تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الجمعية الوطنية) قرارا في 3 - آذار مارس - سنة 1924 م، بإلغاء الخلافة الإسلامية، وإخراج الخليفة عبد المجيد من البلاد، ومن ثم أعيدت صياغة الدستور التركي صياغة جديدة. فلم تعد الدولة - أو الجمهورية التركية - جمهورية إسلامية، رغم أن 15 بالمائة من أهلها هم من المسلمين، وكذلك لم تعد - الجمهورية التركية - دولة آسيوية، رغم أن أراضيها في البر الأوروبي - غرب البوسفور والدردنيل - لا تتجاوز حدود عشرة بالمائة من مساحة تركيا.

استقبل العالم الإسلامي إلغاء الخلافة بعاصفة من الغضب والاستياء، وخاصة مسلمي الهند الذين علقوا على تركية الحديثة أملهم بالخلاص من الاستعمار البريطاني، والذين كان نفر منهم قد هاجر فعلا إلى (أنقره). وجاءت وفود كثيرة من جميع أرجاء العالم الإسلامي وطلبت إلى (الغازي) أن يتبوأ هو كرسي الخلافة، وأظهرت الوفود المتتالية استعدادها لدعم الدولة التركية وقائدها (مصطفي کمال بكل الدعم المادي والمعنوي. غير أن هذا رفض (باباء وشمم) كافة العروض والاغراءات. وكان طبيعية أن تخفق جميع المحاولات التي بذلت لأحياء الخلافة في الأقطار الإسلامية الأخرى، نظرا لقيام الدول الغربية - الصليبية - باحتلال معظم هذه الأقطار - إن لم يكن جميعها - واستعارها. ومهما يكن من أمر، فإن هذا التنكر الماضي البلاد الإسلامي، لم يحدث بدون ردود فعل عنيفة واضطرابات شديدة، وحمل - الأكراد. بصورة خاصة أعباء مجابهة هذا الانحراف الخطير، والمعروف أن الأكراد - وهم من أصل فارسي على ما قيل - قد مارسوا دورا كبيرا أيام الحروب الصليبية، ثم دخلوا في طاعة العثمانيين منذ سنة 1915 م. واستمروا في دعم الدولة العثمانية ومحاربة أعداء الدين، وخاصة الأرمن المجاورين لهم لاسيما في عهد السلطان عبد الحميد، وفي عهد الاتحاديين أيام الحرب العالمية الأولى، فلا تنكر (مصطفي کمال) للإسلام وأهله، وجد الأكراد أنهم في حل من التزامهم بمبدأ (الطاعة والجماعة) وزاد من غضبهم ما تسرب إليهم عن المساومات بين الانكليز و مصطفي کمال على منطقة الموصل التي تضم أعدادا كبيرة منهم، مما يفصل بين العائلة الكردية الواحدة باخضاع بعضها للانكليز الذين يستعمرون العراق والأتراك الذين عملوا على إلغاء الخلافة. فاعلن شيخ الطريقة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٥٨