الحقائق، والتي حملته إلى أعلى مراتب السلطة والقوة. فلما فرغ من إخراج اليونانيين من إزمير، ووقع على معاهدة لوزان، وهو ما اعتبره نصرة شخصيا أحاطه بهالة ضخمة من الدعاية، شرع في تنفيذ مخططه الأساسي، فأمر زعماء المسلمين - من أمثال المجاهد أحمد السنوسي - بمغادرة بلاده (التي ورثها عن والديه). ثم اضطر السلطان محمد وحيد الدين - السادس - للاعتزال لأنه لم يشارك في الانتصارات التي حققها مصطفي
کال - بجهده الشخصي وابداعه .. وبقي في عاصمته (إسلام بول) التي خضعت الاحتلال الحلقاء
واستجابت (الجمعية الوطنية لرغبة مصطفي کمال فاعلنت (الجمهورية التركية) يوم 29 تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1933 م. وانتخبت مصطفي کمال باشا رئيسا لها. و كانت الرغبة متجهة نحو الابقاء على الخلافة الإسلامية، فتم اختبار عبد المجيد ابن السلطان عبد العزيز ليكون خلفا للسلطان (محمد وحيد الدين). وقد التزم السلطان الجديد (عبد المجيد) بحدود ما فرض عليه، فلم يؤخذ عليه. وفقا لما تضمنه التاريخ الرسمي التركي - أنه تدخل في شؤون السلطة الدنيوية أو في أمور الدولة، غير أنه كان يتحدث عن أسلافه في كثير من الإجلال والاحترام، كما أنه وقع على برقية إلى مسلمي فنلندا بوصفه - خليفة رسول رب العالمين - وكذلك فانه لم يستنكر بعض التصريحات التي أدلت بها أوساط وصفت - بالرجعية .. وأقام صلات مع السفراء الأجانب. وحاول مفاوضة حكومة مصطفي کمال حول بيت المال الخاص بالخلافة، ولم يكن ذلك كله ليلحق الضرر بكثير أو بقليل بسلطة مصطفي
کال. بل إن الأمر على النقيض من ذلك، فقد كانت ? مظلة الخلافة. تشمل بالدرجة الأولى الجمهورية التركية، ولكن القوى التي اصطنعت مصطفي کمال أرادت زوال هذه المظلة، حتى تحبط بشكل عنيف مشاعر المسلمين الثائرة في كل ديار المسلمين، وحتي تحدد للأقطار العربية - الإسلامية، والأقطار الإسلامية، الطريق الذي تريده - وهو تمزيق كل رابطة بين المسلمين الذين ما اكتسبوا قوتهم إلا من خلال الطاعة والجماعة. وهكذا مضى مصطفي کمال في نهجه الجديد، فقرر أن يدير ظهره نهائيا لماضي الدولة الإسلامي، وأن يتنكر التاريخ أمته وأمجادها، فاتخذت