كان مصطفي کمال يحشد القوات التركية المقاتلة خلال ذلك في (سقارية) فلما كان يوم 24 - آب - أغسطس - هاجمه اليونانيون هناك، ودارت معركة ضارية انتهت بانتصار المسلمين بعد قتال مرير، واستثمر (مصطفي کمال) والقيادة الانكليزية هذا الفوز الذي أحرزه المجاهدون على (الكفار) لرفع مكانة (الدولة التركية الجديدة) وقائدها الظافر (مصطفي کمال) والذي منحته الجمعية الوطنية على أثره لقب (الغازي). فصار شريكة للسلطان في لقبه، بعد أن انتزع منه سلطاته الدنبوية كلها.
كانت فرنسا أسبق الدول للإفادة من هذا التحول الجديد واستثماره، فعقدت مع تركية في أنقره معاهدة يوم 20 تشرين الأول - اکتوبر .. تخلت فيها فرنسا التركية عن قيليقية مقابل حصولها على امتياز لاستثمار مناجم الحديد والكروم والفضة في وادي
نهر خرشوط) الذي يصب في البحر الأسود. وبذلك دعمت القوات التركية بثانين ألف مقاتل تقريبا ممن كانوا يقفون في مواجهة القوات الفرنسية، وصار باستطاعة مصطفي کمال توجيه هؤلاء مع أعتدتهم الحربية الوافرة لقتال اليونانيين.
جاء الايطاليون بعد ذلك فسحبوا قواتهم من (اطالية - أو أضالية) في كانون الثاني - يناير - سنة 1922 م. ثم تبع ذلك عقد معاهدة بين تركيا وبين الاتحاد السوفييتي في 11 - آذار - مارس - وتبعتها عقد معاهدة أخرى مع جمهوريات إرمينية وجورجيا وأذربيجان السوفييتية في 13 تشرين الأول - اکتوبر - وقد ضمنت هذه المعاهدة لتركيا حماية حدودها مقابل تخليها عن (قارص). والواقع أن الجمهورية الأرمنية التي أنشأها الحلفاء بين تركيا والاتحاد السوفييتي لتفصل بينها، قد استشعرنا - كل منها - خطر السيطرة البريطانية على البحر الأسود، ولكن تركيا والاتحاد السوفيين كانتا باديء الأمر على خلاف. فقد سبق - لكاظم قره بكير - أن احتل روان (أريوان) في أيلول - سبتمبر - سنة 1920 م. ثم احتل (قارص) في تشرين الأول - اکتوبر -، وتبع ذلك عقد الصلح في روان مع السلطات السوفييتية القائمة هناك. ولكن مرفأ (باطوم) الهام والذي كان البريطانيون قد احتلوه إثر هدنة (مود روس). ثم انسحبوا منه بعدئذ. فأصبح هدف الصراع مركزة على احتلاله من