استثارتهم ومراعاة مشاعرهم. فأسرع المتطوعون من مختلف الأقاليم الإسلامية للالتحاق بالجيش التركي - العثماني - ودعمه. وبالرغم من ذلك فقد أظهرت حكومة مصطفي کال - بأنقره - استعدادها في بداية الأمر، للموافقة على احتلال اليونان المدينة أزمير؛ وعلى التخلي عن أدرنة أيضا، واقترح مندوبها - بکر سامي - في مؤتمر عقد بلندن في شباط. فبراير - سنة 1921 م بأن تكون ولاية أزمير ولاية مستقلة استقلاة داخلية، يحكمها حاكم نصراني. ولكن هذا العرض لم يلق إلا الرفض سواء من جانب الحلفاء أو من جانب اليونانيين.
واقترح الحلفاء توجيه حملة عسكرية بقيادة الجنرال فوش لاخضاع الأناضول، ولكن مصير هذا الاقتراح انتهى بدوره إلى الفشل، بحجة الملل من الحرب، ووفرة المصاعب التي يحتمل ها اعتراض سيل هذه الحملة. وكانت فرنسا لا تريد أن يتعرض انتدابها لسورية الأزمات جديدة تعرضه للخطر إذا ما قامت قواتها بمغامرة مجهولة النتائج في آسية الصغرى. كما أن ايطاليا لم تكن راغبة في أن تصبح ممتلكاتها الجديدة في جزر الدو ديکانيز مطوقة بدولة يونانية كبرى تقوم إلى جوارها.
ولم يبق إلا بريطانيا التي دفعت مخططاتها نحو أهدافها النهائية، فشجعت اليونانيين على تطوير أعمالهم القتالية، والزحف من أزمير إلى ما وراءها. وبذلك تحولت حرب العصابات السابقة ضد المجاهدين المسلمين إلى حرب نظامية هدفها الاستيلاء على الأناضول الغربي. فتقدم اليونانيون إلى (أسكي شهر) و (أفيون قره حصار) في 23 ? آذار - مارس - حيث كانت كل واحدة منها هي عقدة مواصلات هامة تلتقي فيها الخطوط الحديدية، ونجح اليونانيون - في الجنوب - باحتلال مدينة (أفيون قره حصار) لفترة قصيرة من الزمن. ولكنهم تعرضوا في الشمال لهزيمة قاسية (عند إين أونو) خلال الأيام الأولى من شهر نيسان - ابريل - وأكرهوا على التراجع - حتى بروسه (أو بورصة). بيد أنهم عاودوا التقدم - منذ العاشر من تموز - يوليو - في اتجاه كوتاهية ليخوضوا ثمة معركة حاسمة. وبعد كوتاهية، سقطت قره حصار وأسكي شهر في أيدي اليونانيين أيضأ