تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي أصدر هذا الحكم، إصدار أحكام مماثلة على عدد من كبار أنصار مصطفي کال، ومن بينهم الشاعرة خالدة أديب. ولكن السلطان محمد وحيد الدين الذي بات يعرف لعبة الحلفاء بدقة ويعرف أهدافها، رفض هذه الأحكام وأقال الوزارة، وكلف توفيق باشا بتشكيل وزارة جديدة. وهذا بدوره من أنصار مصطفي کمال .. وقد تلقى السلطان تخديرات من أنصاره المقربين ومستشاريه، وقيل له: «بانه لا يستبعد أن يغتصب هذا الرجل عرشك، فأجاب: اليخدم الوطن وليغتصب عرشي .. وشاع يومها: ولقد أراد السلطان وحيد الدين أن يكيد الانكليز مصطفي کمال، فكاد الانكليز به للسلطان.

مهما يكن من أمر، فإنه لم يعد في وسع مصطفي کمال أن يقيم أي وزن الحكومة السلطان، فدعا إلى عقد الجمعية الوطنية الكبرى في (أنقره) حيث افتتحت في 23 نيسان - ابريل - سنة 1920 م، وبلغ عدد أعضائها ثلثمائة وخمسون عضوة، قاموا بانتخاب مصطفي کمال رئيسا لجمعيتهم، ورئيسة في الوقت ذاته للجنة التنفيذية، والمجلس الوزراء، فجمع في قبضته السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية. ولم يعد باستطاعة رئيس حكومة السلطان (فريد باشا) وقد أصبح في موقف الضعف، إلا أن يقبل بالتوقيع على (معاهدة سيفر) في 10. آب. أغسطس - بعد أن هدده الحلفاء بإخراج الأتراك من أوروبا كلها إذا ما رفض التوقيع. وكانت هذه المعاهدة - تعني لو نفذت بحذافيرها. القضاء على الوجود القومي للأتراك أيضا، إذ أنها قضت بفصل الولايات العربية عن الدولة العثمانية، ليس ذلك فحسب، بل إنها نصت على أن تمنح (إزمير) والأقسام الداخلية التابعة لها، استقلاة داخلية، وبأن تصبح أرمينية دولة مستقلة، في حين تضم تراقيا إلى اليونان - باستثناء رقعة صغيرة منها، بالإضافة إلى وضع البوسفور والدردنيل تحت رقابة لجنة دولية. وتم الاتفاق بين الحلفاء أيضا على أن تعطي قبليقية وكردستان الجنوبية إلى فرنسا، وكذلك اعطاء ايطاليا القسم الجنوبي من الأناضول، حتى منطقة أزمير.

أثار هذا العمل العدواني والاستفزازي موجة من الغضب في جميع أرجاء العالم الإسلامي. وبصورة خاصة بين مسلمي الهند الذين كانت تحرص بريطانيا على عدم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٥١