تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا لم يكن غريبا أن تطلب انكلترا، ومعها دول الحلفاء، إلى الحكومة العثمانية قمع الثورة في الأناضول وتحقيق النظام، ولو أدى ذلك إلى استخدام السلاح، وشرع ? مصطفي کال - بالعمل وهو مدرك لدوره تماما، فقد حصل من السلطان على ما بريد - وهو الدعم والغطاء الشرعي - وحصل من الحلفاء - الانكليز - على ما بريده من حرية العمل السياسي والعسكري. فوجه الدعوة من (أماسية) يوم 21 حزيران - يونيو - سنة 1919 م، لعقد مؤتمر تركي عام يتم عقده في (سيواس). وقبل أن يتمكن هذا المؤتمر من الانعقاد، افتتح مصطفي کمال مؤتمر أرضروم - ولم يكن قد حفر تحضيرة كافية - يوم 23 تموز - يوليو - وهو اليوم الذي اعتبر منذ ذلك اليوم (العيد الوطني لتركيا).

وأصدر هذا المؤتمر قرارا يوم 7 - آب - أغسطس - بالمحافظة على سلامة الأناضول التركي، ودعوة القوات الوطنية للدفاع عنه. ولما كانت بريطانيا ترغب في إعداد الظروف لتوجيه مصطفي کمال من أجل العمل ضد الدولة العثمانية، فقد أخذت في تحريض ولاة الأقاليم ضده بحجة ما كان يتمتع به من النفوذ والصلاحيات. فما كان من وزير الحربية إلا أن استدعاه إلى العاصمة (إسلام بول). ولكن مصطفي کمال رفض الإجابة. وتقدمت قيادة الحلفاء باحتجاج ضد ما يمارسه مصطفي کمال من تحريض. فتكررت دعوة مصطفي کمال للحضور إلى العاصمة، وتکرر رفضه لمثل هذه الدعوات، فوجهت قيادة الحلفاء انذارة إلى الحكومة وهددتها بالعودة الى الحرب. فاضطرت الوزارة إلى إقالته من منصبه، وعرضت القرار على السلطان (محمد وحيد الدين) الذي لم يوافق على الإقالة، وأوصى بدعوته إلى العاصمة والاستمرار في متابعة هذه الدعوة، غير أن الوزارة قررت بوم 8 تموز - يوليو - 1919 م إقالة مصطفي کمال، وحاول السلطان الاتصال بمصطفي کمال و إقناعه بالحضور الى العاصمة التسوية الأزمة، غير أن محاولة السلطان فشلت بذورها، مما حمل السلطان. في منتصف الليل - على توقيع قرار الإقالة .. مكرها .. فرد مصطفي کمال على ذلك بأن أعلن استقالته من الجيش، بعبارة تحمل مضمون النمرد

وأصبح مصطفي کمال يتمتع بجرية أكبر للعمل. فتم عقد مؤتمر (سيواس) برئاسته

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٤٩