تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحيد الدين وعهد اليه (سرا) بقيادة الثورة في الأناضول، حتى يتسنى لرجال الدولة المساومة عند عقد الصلح مع الحلفاء، والحصول على أقصى ما يمكن أخذه من الأعداء. وللتغطية على هذه الثورة والتمويه عليها، أصدر السلطان محمد وحيد الدين أمره بتعيين. مصطفي کمال - مفتشا عاما لجيوش الأناضول، ومنحه صلاحيات واسعة و امتيازات كثيرة، وزوده بعشرين ألف ليرة عثمانية ذهبا - وهو مبلغ ضخم بالنسبة إلى ذاك الزمن وإلى ما كانت عليه خزينة الدولة من العجز والافلاس. کا زود منشورات سرية، وغادر. مصطفي کمال - العاصمة إسلام بول في 17 - أيار - مايو - سنة 1919 م عن طريق البحر، مصطحبة معه عددا من العسكريين والمدنيين الذين اختارهم لمساعدته. ووصل مدينة صامسون يوم 19 - أيار - مايو - وشرع على الفور بالعمل، فجمع حوله الجيش والأهلين وبدأ ثورته

لم يكن (السلطان محمد وحيد الدين) بعرف، بوم اختار مصطفي کمال لهذه المهمة للعمل ضد الانكليز ومخططاتهم، أن الانكليز الذين كان لهم دور ثابت في ترشيحه لهذا العمل قد سبقوه لربط مصطفي کمال بمشاريعهم، وأنهم قد وثقوا صلاتهم به منذ كان في فلسطين. وطلبوا إليه القيام بثورة على السلطنة، ووعدوه بالمساعدة، واصطنعوا له بعض الانتصارات الوهمية لترسيخ مكانته.

وبذلك أمكن لهم الامساك بكافة مراكز القوى المتصارعة: مصطفي کمال من جهة، والحكومة التركية التي كان عليها العمل للتفريق بين السلطان و مصطفي کمال من جهة ثانية، واليونان من جهة ثالثة. فقد وقفت اليونان إلى جانب الحلفاء في الحرب، وخرجت من الحرب بدون غنيمة ولا مكسب. ولم يكن الانكليز يرغبون بمنحها أي مغنم أو مكسب لأنهم كانوا يعرفون بأن استيلاء اليونان على شيء من أرض تركيا يعني استيلاء روسيا عليه، على اعتبار أن اليونانيين بدينون بالأرثوذكسية، وكانت روسيا هي حامية الأرثوذكسية. فلما أظهرت اليونان رغبتها بالحصول على مغنم، زج بها الانكليز في مأزق كانوا يعرفون مسبقا أنهم لن يخرجوا منه بغير خيبة الأمل والفشل. وكان هذا الفشل سيدعم من مكانة رجلهم الذي اختاروه لتنفيذ مخططهم في الأناضول وهو مصطفي کمال.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٤٨