تثمر شيئا. ولم تحظ بنصيب أكبر من النجاح تلك الجماعة المؤلفة من ثلاثين من الوزراء السابقين، وأصحاب المقامات العليا الذين التفوا حول رئيس المجلس ورئيس الدولة السابق - أحمد رضا. وقد عرفت هذه الجماعة باسم (الوحدة الوطنية). وما كان الخلاص لياتي إلا من الأناضول، بسكانه الأتراك المتجانسين أقوى ما يكون التجانس، وكثرتهم الساحقة من الفلاحين الذين لم تذهب الحرب الضروس المتطاولة بشيء من حيويتهم البالغة. وفي 3 - أيار - مايو - انطلق القائد کاظم قره بكير إلى شرق الأناضول، حيث وفق إلى إرجاء تسليم السلاح إلى لجنة المراقبة الوطنية. ثم إن الوطنيين في أرض روم، بقيادة النائب السابق رؤوف، قرروا الدعوة الى مؤتمر ينعقد في 30 - أيار - مايو للدفاع عن البلاد.
أدرك السلطان محمد وحيد الدين بان الدول الغربية لا تريد احتلال تركيا، ولا تعمل على إزالتها من الوجود. وأن انكلترا وفرنسا تريد الابقاء على الدولة العثمانية حتى لا تفسح المجال أمام روسيا للاستيلاء على الأناضول، وبالتالي على مضبقى البوسفور والدردنيل اللذين كانتا نعتبر انها بمثابة المفاتيح الرئيسة المضائق البحار في العالم. وعلى هذا فقد كان الجهد الفرنسي - البريطاني مرکزة على تقليص حدود الدولة العثمانية، وتحويلها إلى دويلة صغيرة مثلها مثل بقية دول البلقان وباقي الدول التي كانتا تعملان على تشكيلها وتكوينها في المنطقة، على أنقاض الدولة العثمانية. واستنادا لهذا التحليل، والى هذه المعرفة، وجد السلطان محمد وحيد الدين بأنه لا بد من القتال، واشعال نار الثورة والمقاومة في البلاد، لاسترجاع ما يمكن استرجاعه، وتوسيع حدود الدولة قدر المستطاع. وكان السلطان محمد وحيد الدين قد عرف (مصطفي کمال) عندما عينه لمرافقته يوم كان وليا للعهد، وذهب إلى برلين ليقدم سيفا للامبراطور غليوم الثاني باسم السلطان محمد رشاد. وكان نجم (مصطفي
کال) قد أخذ في الصعود بسبب نجاحه في الدفاع عن (أنافورطه) ونجاحه في حماية انسحاب فرقته الشهيرة (يلدرم - أو الشرف العسكري التركي) سواء في معارك فلسطين، أو في ضواحي حلب.
ولهذا فعندما وصل إلى الأناضول في 15 - أيار - مايو - استدعاء السلطان محمد