والترقي باعتبارهم المسؤولين عما نزل بالأرمن من القتل والتشريد خلال أيام الحرب.
كان من أهم نتائج انسحاب الطبقة القيادية من (حزب الاتحاد والترقي) وابتعاده عن قيادة الأحداث، أن ظهر فراغ سارعت الطبقة الثانية من العسكريين والمدنيين الاشغاله وتعبئته. وكانت قيادة الحلفاء قد أعدت عدتها ونمت علاقاتها - مسبقا ? مع العناصر التي يمكن لها ممارسة دورها وفقا لما تبتغيه هذه القيادة وتريده، كما أعدت المخططات اللازمة لدفع الأحداث نحو هدفها.
وهكذا فعندما كان الوفد العثماني يحضر مؤتمر باريس، عملت اللجنة العليا للحلفاء والتي ضمت رؤساء ورارات كل من انكلترا وفرنسا وايطاليا واليونان على ابلاغ الوفد العثماني في مساء يوم 14 - أيار - مايو - 1919 م، قرارها القاضي بانزال الجيش البوناني في أزمير لاحتلالها. وحذرت العثمانيين من ابداء أية مقاومة، واعتبرت أن أي مقاومة لليونانيين هي مقاومة لجميع الحلفاء، وأنها بمثابة نقص للهدنة، وقامت قوات اليونانيين بالانزال في أزمير في اليوم التالي (10 - أيار - مابو - 1919 م).
غير أنه كان من المحال كبح جماح المقاومة، بعد أن اقترف اليونانيون في أزمير أفظع الجرائم، بما لم يسمع بمثله من قبل، فثارت عصابات المجاهدين الأتراك (باش بوزوق) بقيادة الحداد (أفه محمد) وأخيه في الإسلام (يوروك) وشرعت بتوجيه ضربات مؤلمة وقوية لليونانيين، وسرعان ما انضمت قوات نظامية لهذه العصابات، بقيادة ضباط من هيئة أركان الحرب الجيش العثماني، وبذلك تمكن الثوار من استنزاف قدرة أعدائهم في حرب عصابات قاسية، يمارسها رجال أشداء
كانت الجماعات الوطنية في العاصمة (إسلام بول) تبذل كل جهد مستطاع لانقاذ الوطن، ففي 29 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1918 م، دعا الدكتور أسعد - وهو
طبيب عيني - إلى عقد مؤتمر وطني في العاصمة ضم ثمانية أحزاب، وعددا كبيرة من الكتل الصغيرة، وما هي إلا فترة حتى انفض هذا المؤتمر بعد أن عقد عدة جلسات لم