معهم، واشترط عليهم عدم امداد أنور باشا بالسلاح، إلا إذا عمل مع مصطفي کمال، و إلا إذا ابتعد عن نهج الإسلام، وكان الروس يعرفون تاريخ حياة هذين الرجلين، وأن مصلحتهم مع مصطفي کال، وليست مع أنور باشا، لاسيما وأن الانكليز كانوا أيضا يدعمون مصطفي کمال ويؤيدونه للغاية ذاتها. وعندما استيقن أنور باشا من خداع الروس له، زاد تصميا على المضي نحو هدفه، حتي ينال إحدى الحسنيين: النصر أو لقاء وجه ربه. فكتب رسالة إلى صديقه والي طرابزون سابقا - جمال عزمي بك. وأوصاه بزوجته، ومضى نحو بخارى حيث استقبله رجال الحزب الأميري فيها، وشرع على الفور بمحاربة دعاة الشيوعية وأنصارها - لاسيا حزب مجددي الشيوعي - واستطاع البطش بهم وتمزيقهم، ثم حارب القوات الروسية وانتصر عليها في معارك حاسمة استقطبت اهتمام و کالات الأنباء العالمية. فلما رأى الروس ذلك، حشدوا جيشا ضخما للقضاء على الثورة التي باتت تهدد بالتوسع لتشمل كافة الأقطار الإسلامية التي احتلها الروس في شرق موسكو ..
واغتنم الروس فرصة تفرق جند - أنور باشا. عنه بمناسبة عطلة عيد الأضحي فهاجموه باعداد ضخمة يوم 4 - آب - أغسطس - سنة 1922 م، وتمكنوا من قتله في قرية (بالجوال).
كان ملك أفغانستان (أمان الله خان) قد طلب إلى أنور باشا مرات أن يستضيفه في بلاده، وأن يعمل لديه لتدريب جيشه وتنظيمه، كما طلب ذلك إلى (أحمد جمال باشا). واعتذر أنور باشا وفضل صرف جهده في الجهاد في سبيل الله، بينا قبل أحمد جمال باشا ذلك. وجاء إلى موسكو حيث احتجزه الروس بلباقة وكباسة، لأنهم لم يكونوا يريدون له العمل في أفغانستان بما يتعارض مع مخططاتهم وأهدافهم فيها. وأدرك جمال باشا ذلك، فقرر التخلص من ذلك، وطلب إلى الروس السماح له بالذهاب الى تركيا لاستمالة الناس الى جانبهم، وعرفوا أنه يريد خداعهم، فسمحوا له بالذهاب عن طريق القفقاس. ولما وصل إلى تفليس. هاجمه رجل أرمني وقتله. کا قتل الأرمن (طلعت باشا) في برلين، وقتلوا غيره من رجال حزب الاتحاد