تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا ما كتبه القائم بأعمال صربيا في ألمانيا - بوغيفيتش -: ولقد تلقت صربيا تأكيدة من روسيا بأنها لن تتخلى عنها في هذه المرة. وإن ما هو أكثر أهمية من كل هذا هو أن صربيا قد تلقت تأكيدا بأن الحرب ضد ألمانيا والنمسا قد تقررت. وأن اغتيال ولي عهد عرش النمسا يتيح حجة ملائمة للحرب، لأن انكلترا وفرنسا كانتا قد قبلنا أن تقودها روسيا في النزاع فقط، وهو بذاته ومن ذاته، لم يكن سوى نزاعة محلية بين النمسا وصربيا، ولكن النزاع لم يكن - بوجود الأحلاف والمعاهدات السرية. حصرا على النمسا وصربيا، إذ سرعان ما تفجرت الحرب العالمية الأولى.

قد يكون من السهل بعد ذلك معرفة السبب الذي حمل الدولة العثمانية على الوقوف إلى جانب ألمانيا، والتحالف معها، فقد أقامت روسيا دولتها العظمي على حساب ما اقتطعته من بلاد الدولة العثمانية الإسلامية من شرق الأورال وحوض الدون وحتى أقصى الشرق الآسيوي. كما أن عداء فرنسا وانكلترا عبر العصور قد انتهى مؤخرة باحتلال أقطار المغرب العربي - الإسلامي بكامله، ما بين شرق مصر وأقصى المغرب. ليس ذلك فحسب، بل إن هذه الدول الثلاث بقيت متمسكة بهدفها وهو القضاء على ما بقي من وجود الدولة العثمانية الإسلامية. ومقابل ذلك، كانت علاقة ألمانيا بالدولة العثمانية في حالة تطور مستمر خلال نصف قرن تقريبا. وهي التي قدمت للدولة العثمانية مساعدات تقنية وعسكرية واقتصادية. وبالرغم من ذلك فقد تريثت الدولة العثمانية ولم تعلن الحرب الى جانب ألمانيا إلا في 9 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1914 م. أي بعد شهرين ونصف الشهر من بدء الأعمال القتالية تقريبا.

انطلقت القوات العثمانية للهجوم على جبهة القفقاس، بما عرف عنها من البأس والشدة والكفاءة القتالية العالية، وأمكن لها تحقيق انتصارات مثيرة أذهلت القيادة الروسية. فأسرع الغراندوق نيقولا للاستنجاد بحلفائه، ووجه طلبا إلى البعثة العسكرية البريطانية: بأن تقوم قوات الحلفاء بتخفيف الضغط عن كاهل القوات الروسية في جبهة القفقاس - القوفاز - وذلك بتنظيم تظاهرة بجرية أو عسكرية ضد تركيا ..

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٣٧