3. أضعاف النمسا معنوية بتخريب رصيدها في البلقان. الأمر الذي يضعف ألمانيا في الوقت ذاته
و كانت الأدوات التي تنوي استخدامها هي الدول البلقانية، وبخاصة صربيا وبلغاريا. وكانت صربيا قد حصلت على استقلالها سنة 1878 م - كما سبق ذكره - بينما بقيت بلغاريا تابعة للدولة العثمانية - أسميا .. فعملت روسيا على تحريضها، مما دفع الأمير فرديناند إلى إعلان استقلال مملكته - بلغاريا - في 5 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1908 م. وحصل لقب الملك. فردت النمسا على ذلك بفم اقليمي (البوسنة والهرسك) إليها. واقتنصت روسيا الفرصة المتاحة لها بتوحيد الدول البلقانية فورة. ونشرت بين صفوفهم الخوف من امتصاص النمسا هم تدريجيا. وكانت النتيجة هي تشکيل (عصبة البلقان). وبما أن تركيا كانت في حالة حرب مع ايطاليا فقد عمل اقليم الجبل الأسود (مونتينغرو) على إعلان الحرب على الدولة العثمانية، وانضمت إليها بلغاريا وصربيا واليونان. ووقعت الحرب التي انتهت في سنة 1913 م.
أخذت روسيا في دفع الأحداث نحو التسارع، وكان كل ما تخشاه هو الاستجابة المحاولات ألمانيا التي كانت تريد أبعاد انكلترا عن روسيا. وهذا ما تضمنته رسالة سفير روسيا في لندن - بنکند روف - الى وزير خارجيته سازانوف، والتي جاء فيها:
، من المحال أن يستمر التفاهم الانكليزي - الروسي إذا ما تفاهمت انكلترا وألمانيا». فكان من مصلحة روسيا دفع الأحداث نحو التسارع باستخدام ورقة إنشاء دولة (صربيا الكبيرة) وهو ما كان يعارضه ولي عهد النمسا (الأرشيدوق فرانسوا فرديناند) لأنه كان يعرف بأن ما تريده روسيا من ذلك هو حمل اليوغوسلافيين على التوجه نحو سان بترسبورغ، وإدارة ظهرهم لفيينا، مهما كان الثمن. وفي تلك الفترة، قام الارهابيون الصربيون باغتيال الأرشيدوق فرانسوا فرديناند وزوجته في مدينة سيرا جيفو في 28 حزيران - يونيو - سنة 1914 م. و كان على صربيا مواجهة غضب النمسا، وما قد ينجم عن هذا الغضب. ولكن الحكومة العربية كانت واثقة في هذه المرة من حتمية دعم روسيا لها.