تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستقالة في 13 - كانون الثاني - يناير - سنة 1913 م. فألفها (محمود شوکت) و كانت (أدرنه) قد سقطت أثناء ذلك في قبضة البلغار، مما أرغم القوات العثمانية على أن تقصر دفاعها على خط (جتالجه) فحسب، حتى إذا ما عقد مؤتمر الصلح في شهر آبار - مايو - في لندن، اضطر العثمانيون للتخلي عن جميع المناطق الواقعة غربي خط إينوس - على بحر إيجه. و ميديا - على البحر الأسود. غير أن اقتتال البلغاريون والصرب واليونان حول اقتسام الغنائم، أفسح المجال أمام (أنور باشا) لخوض الحرب من جديد، حيث أمكن له استنقاذ (أدرنه) التي اضطر البلغار للتخلي عنها آخر الأمر - وفقا لما قضت به معاهدنا (إسلام بول) في أيلول - سبتمبر - 1913 م و (أثينا) سنة 1914 م.

لم تكن هذه الأحداث على قسوتها وعلى كبرها، إلا مقدمات لما هو أدهى وأمر. فقد كانت الدول الأوروبية في تلك الفترة تتسلح (حتى الأسنان) لمجابهة احتمالات الحرب، وتنظم التحالفات فيما بينها. وهي التحالفات التي كان الدافع الأساسي لها هو التوسع والسيطرة. وقد بدأت هذه التحالفات بالظهور سنة 1879 م عندما نجحت بروسيا بعقد معاهدة دفاعية مع النمسا، عرفت باسم (التحالف المزدوج) وانضمت ايطاليا إلى هذه المعاهدة بعد عامين، لأنها تضايقت من احتلال فرنسا لتونس. وأصبحت المعاهدة المزدوجة (التحالف الثلاثي). ووجدت فرنسا - عدوة بروسيا ? نفسها معزولة، فسارعت إلى عقد معاهدة دفاعية مع روسيا (سنة 1893 - 1895 م) عرفت باسم (الاتفاق المزدوج). وهكذا نشأ حلفان متعارضان، عملت انكلترا بعدئذ على تقديم دعمها لأحدها (الاتفاق المزدوج) (*) عندما قام ملك انكلترا (ادوارد السابع (1901 - 1910 م) بزيارة لباريس سنة 1903 م، ثم تبعتها مفاوضات أدت إلى عقد اتفاق فرنسي - انكليزي سنة 1904 م، والى ابرام معاهدة صداقة تحولت إلى حلف عسكري سري.

وقد عملت الحكومتان الفرنسية والانكليزية بموجب هذا الاتفاق على تسوية

(*) الاتفاق المزدوج: (DOUBLE ENTENTE) .

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٣٣