اقليم - كان من أقاليم الدولة العثمانية، فقامت بإعلان الحرب على الدولة العثمانية في 29 - أيلول - سبتمبر - سنة 1911 م. وأتبعت ذلك بانزال قواتها على سواحل طرابلس في 5 تشرين الأول - اکتوبر .. وتصدت الحاميات العثمانية القليلة ومعها قوات من المواطنين العرب والبربر - بقيادة السنوسيين. لقوات الحملة الصليبية الايطالية، ودارت رحى معارك ضارية أحرز فيها أنور باشا و مصطفي کمال انتصاراتها الأولى في حياتها العسكرية.
وقاتل المسلمون بضراوة وعناد رغم ما كان عليه الايطاليون من التفوق بالقوى والوسائط. حتى أن قواتهم لم تتمكن من احتلال إلا بعض النقاط الساحلية. وكادت الحملة تنتهي بالفشل، فسارت الدول الغربية لحماية (الهيبة الاستعمارية) ودعمت ايطاليا عسكرية وسياسية، مما أرغم الدولة العثمانية على قبول معاهدة أوشي سنة 1912 م. والتي تخلت بموجبها الدولة العثمانية على طرابلس وبنغازي الايطاليا، واحتفظ الخليفة لنفسه بحق تعيين الموظفين الدينيين، واضطر أبناء طرابلس وبنغازي لمتابعة الجهاد ضد القوى الصليبية الايطالية طوال عشرين عاما، مارس فيها السنوسيون ثم عمر المختار دورة رائعة حفظه لهم التاريخ فيما حفظه للايطاليين من أساليب القهر الوحشي والإبادة الجماعية، وانتهاك كل المحرمات والمقدسات مما أعاد الى الذاكرة ذلك الحقد الدفين الذي فجرته الحروب الصليبية القديمة.
بينما كانت الدولة العثمانية غارقة في خضم هذه الحرب، أعلنت دول البلقان الحرب على الدولة العثمانية في تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1912 م - ولم تكن معاهدة الصلح مع ايطاليا قد عقدت بعد. ومع أن هذه الدول كانت على خلاف فيا بينها حول قضايا كثيرة، فقد توحدت جهودها للعمل المشترك ضد المسلمين في البلقان وضد الدولة العثمانية التي تحميهم وتمثلهم. وكان من الصعب على القوات العثمانية مجابهة صدمة قوى البلقان المتحالفة، فألقى البلغاريون الحصار على أدرنه، بينما احتل اليونانيون مدينة سالونيك. وعقدت الحكومة العثمانية الجديدة - الاتحاديون. هدنة مع الأعداء وأظهرت استعدادها للتخلي عن (أدرنة). ولكن ضباط الجيش وعلى رأسهم أنور باشا رفضوا قبول هذه الهدنة (المهينة للشرف) وأكرهوا الوزارة على