تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حالة حرب متفجرة على امتداد جبهتها الخارجية الواسعة، بالاضافة إلى مشكلات مستعصية كان من أهمها وأخطرها اضطراب الأمن - وعدم دفع رواتب الموظفين، وتراكم الديون الخارجية. فبدأ الحكم الاتحادي بفرض النظام والأمن، وتحقيق سيادة القانون، وتحقيق المساواة بين المواطنين، وجمع الأسلحة من المتمردين و عصابات السطو، والقضاء على حركات التمرد. ثم انصرف لعلاج المسألة المالية فعمل على إعادة جمع الضرائب التي أهملت جبايتها طوال سنوات مضت، فأمكن تحصيل 26 مليونا ونصف (سنة 1910 م) وارتفع هذا الرقم إلى ثلاثين مليونا في السنة التالية. وكانت موارد الجمارك سنة 1910 م في حدود ثلاثة ملايين ونصفة، فارتفعت إلى خمسة ملايين في السنة التالية. كما كانت موارد العشور في سنة 1910 م ستة ملايين فأصبحت في السنة التالية سبعة ملايين ونصفة. ومنحت الدولة مساعدات ضخمة لسكان الجزيرة والموصل والأناضول لاحياء أراضيهم، وتعميم الزراعة وتطويرها. وبدأ المهاجرون الذين غادروا ديار هم بسبب الفاقة واضطراب الأمن بالعودة إلى أوطانهم لإعمارها. فيا تركز الجهد بصورة خاصة لإعادة بناء القوات المسلحة وتجهيزها وتنظيمها وتسليحها. فأمكن خلال فترة قصيرة للدولة أن تستعيد بعض هيبتها المنهارة، وأن تمتلك بعض قوتها. ولكن الدول الغربية - الصليبية - لم تترك للدولة العثمانية فرصة لالتقاط أنفاسها. فقد دهمتها الأحداث المتتابعة، على جبهتها الخارجية، لتستنزف منها كل جهد مبذول.

كانت الدول الغربية قد قطعت شوطة بعيدة في السيطرة الاستعمارية على العالم، وفي احتلال أجزاء مختلفة من أقطار العالم الإسلامي، والعالم العربي - الإسلامي منه بصورة خاصة، في إطار الحرب الصليبية الشاملة التي استبدلت اسمها (بالحروب الاستعمارية) ولم تستبدل لا هدفها ولا وسائلها وطرائقها، ولما كانت ايطاليا قد أخذت دورها في الظهور على المسرح الأوروبي في وقت متأخر، فقد ساءها أن لا يكون لها دورها في هذه الحرب الصليبية، ولما كانت امكاناتها متواضعة وقدراتها محدودة بالمقارنة مع امکانات وقدرات الدول العظمي بريطانيا وفرنسا وروسيا فقد حددت لها هدفا متواضعة أيضا وقريبة منها وهو: استعمار طرابلس وبرقة (ليبيا)

وهكذا، وجدت حتى ايطاليا مجالا لمحاربة الإسلام وأهله، والعدوان على دولة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٣١