ومن أجل ذلك طمعت كل من الدول النصرانية الثلاث المجاورة: اليونان والبلغار والصرب (اليوغوسلافيين) بضم هذه الولاية الخصبة، الغنية بزراعة التبغ على الخصوص. فتشكلت هناك عصابات بلغارية عاثت في أنحاء البلاد فسادة، مروعة العناصر السلافية الأخرى. فأرسل السلطان قوات للقضاء على هذه القوات (اشترك فيها أنور بك ونيازي بك من الضباط الأحرار، واكتسبا خبرة واسعة في قتال العصابات المقدونية) غير أن القوات العثمانية لم تتمكن من قمع الثورة، والقضاء على عصاباتها، فطلبت روسيا والنمسا الى السلطان عبد الحميد أن يرسل إليها قوة بوليسية يقودها ضباط أوروبيون، مع تعيين مفتش عام للأقليم - حاكم - من أوروبا. ولكن القائد الايطالي الذي عين على رأس هذه القوة البوليسية أخفق في توطيد دعائم الأمن. ليس ذلك فحسب، بل إن الطوائف والفئات سارعت بدورها لحمل السلاح، وممارسة دورها في حرب العصابات، أسوة بالبلغار. وعجزت الدول الكبرى عن وضع حذ للاقتتال، بعد أن أرغمت السلطان عبد الحميد على إخضاع مالية البلاد لمراقبتها. وحاولت النمسا استثمار هذا الموقف، فعملت على تمديد خط سيراجيفو الحديدي الى سالونيك - مرفأ مقدونية على بحر ايجه. عبر اقليم - يني بازار - الخاضع للإدارة النمساوية. ولقد استثار هذا الصنيع حسد الروسيا وغيرها من الدول الكبرى التي طالبت، منذ اليوم، بتعيين حاكم عام لمقدونية يكون خاضعة لمراقبتها هي.
أفاد الأحرار أو الدستوريون من هذه الظروف لتنظيم قواتهم، واستثارة الجماهير وتحريضها ضد حكومة السلطان عبد الحميد - الموصوفة بالمستبدة .. وعملوا على نشر الأفكار الحرة والمبادئ الدستورية.
وكانت تبادة (حزب الاتحاد والترتي) تتابع تطور موازين القوى باستمرار من خلال ما تكتسبه من العناصر المؤيدة لها، حتى تكونت لديها القناعة بأنها باتت قادرة على التحرك بقوات الفيلقين الثاني والثالث المعسكرين في (مناستر و اسكوب وأدرنه وأزمير) بالاضافة إلى قوات الفيلق الرابع المعسكر في أرض روم. وكان من المحال على حكومة السلطان عبد الحميد ارسال الفيلق الأول المعسكر في الأستانة لمحاربة الدستوريين، لأنه لا يمكن تجريد العاصمة من الحماية والدفاع. كما كان معظم ضباط