تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امتيازات، تشابه تلك التي منحها مؤتمر برلين لاقليم (الروم ايلي) الشرقي. وتحرك الأرمن على هذا الاتجاه في منطقة انتشارهم ما بين الأناضول وآذربيجان و بحر قزوين (الخزر). ولما كان هذا الموطن يقع في قلب الدولة، فقد كان التحرك القومي للأرمن أشد ثقلا وخطورة من تلك التحركات التي نشبت على تخوم الدولة (في أوروبا الوسطى). ولهذا فقد اهتم السلطان عبد الحميد بهذا الخطر الجديد، ولما كان الأكراد ينتشرون في جنوب بلاد الأرمن، فقد عمل السلطان عبد الحميد على منحهم مزيدا من الدعم والثقة، واتخذهم دعامة ليس أضمن منها ولا أثبت لسلطته وقوته. وشكل منهم حرسه الخاص في العاصمة إسلام بول (الفرقة الحميدية). ليس ذلك فحسب بل إنه منحهم مزيدا من الحرية والامتيازات في بلادهم.

ولهذا فعندما تحرك الأرمن في سنة 1905 م. اصطدموا بمقاومة الأكراد الضارية الذين عملوا، بالتعاون مع الأتراك، على تدمير المقاومة الأرمنية، والقضاء على الأرمن في المدن الكبرى كلها تقريبا: في طرابزون والرها وإسلام بول. وتكررت أعمال العنف والقتل في السنة التالية في ولايتي بتليس روان. مما أغضب (العالم المتمدن) غير أن السلطان عبد الحميد لم يعد يعبأ كثيرة برأي هذا العالم الذي لم يحمل الى الدولة العثمانية إلا الخراب والدمار.

كانت البونان تتابع خلال ذلك بذل الجهود لتعديل الحدود التي رسمتها لها معاهدة برلين. وطمعت أيضا في ضم جزيرة كريت إليها. فعملت على تحريض المسيحيين في الجزيرة و إلهاب مشاعرهم إلى أن أعلنوا ثورتهم سنة 1899 م - بقيادة الأمير اليوناني - جورج - وتدخلت الدول بعد أن امتدت نار الثورة إلى إقليم تساليا في ربيع السنة التالية، ففرضت على الدولة العثمانية منح الاستقلال لجزيرة كريت، وتعيين حاکم نصراني لها، مع اجراء بعض التعديلات في الحدود لمصلحة اليونان.

واجه السلطان عبد الحميد من المتاعب والعقبات في اقليم مقدونية، ما هو أدهى وأمر، حيث كان يقطن الأتراك - المسلمون - مع اليونانيين والألبان - الأرناؤوط - والأفلاقيون والبلغار والصرب جنبا إلى جنب، ويختلط بعضهم ببعض.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٢٦