إذا ما كانت سنة 1898 م، وزار الامبراطور غليوم الآستانة في طريق عودته من بيت المقدس، سأل السلطان عبد الحميد الذي كان يعتبره صديقة له، والذي كان قد أظهر إخلاصه عندما أرسل بعثة من الضباط الألمان بقيادة (فون در غولتز باشا) لتدريب الجيش العثماني، وطلب إليه أن يمنح امتياز انشاء مرفأ حيدر باشا إلى مصرف الدولة الألماني، وذلك على الرغم من الجهود المستمرة التي بذلتها بريطانيا وروسيا للحيلولة دون تمديد الخط الحديدي. وتقرر أن يمتد الخط الحديدي من بروسة، حيث ينفصل الخط الفرعي المتجه إلى أنقره، عبر أفيون قره حصار وقونيه وأركلي وبولغورلو حتى بغداد، من طريق نصيبين والموصل. ولقد بدأت المواصلات على القسم الممتد حتى بولغورلو في 20 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1904 م. ولئن خدم الخط الحديدي في الأناضول الأغراض الاقتصادية والعسكرية، فقد بقي الهدف الأول للسلطان عبد الحميد. والذي بقي من أهم أعماله وأبرزها، هو (الخط الحديدي الحجازي). إذ بينما كان الحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة حتى ذلك الحين، مقتصرة على طرق القوافل البرية المضنية، من دمشق عبر الصحراء، أو عن طريق البحر الأحمر، إذا بهاتين المدينتين الشريفتين ترتبطان الآن بعاصمة الدولة الإسلامية بالخط الحديدي.
والواقع أن هذا الخط الذي أشرف على إنشائه. بالدرجة الأولى - الأمين الخاص للسلطان - عزت باشا العابد - من أبناء الشام. قد انتهى تمديده حتى المدينة المنورة ما بين سنة 1900 وسنة 1908 م. وتبرع المسلمون في مختلف أقطار العالم بثلث نفقات الخط التي بلغت ثلاثة ملايين ليرة تركية.
اصطدم السلطان عبد الحميد من جديد (بالمسألة القومية للأرمن) عندما تم تمديد الخط الحديدي. فقد كان الأرمن هم الطائفة التي أفادت أكثر من سواها من اختراق الخط الحديدي لبلاد الأناضول. و كانت النزعة القومية، والميل إلى الانفصال عن الدولة الإسلامية قد أخذت طريقها إلى النفوس عبر ما أحرزته بلاد البلقان من الاستقلال. وكان الأرمن المقيمين خارج البلاد منذ زمن طويل قد جمعوا في كثير من الأحيان ثروات طائلة، وشرعوا في إقامة اتصالات لدعم نفوذهم لدى الدول الأجنبية من أجل إقامة وطن أرمني. وبدأ الأرمن بتقديم طلبات للحصول على الاستقلال، أو لنيل