تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظل الخليفة، ولهذا عمل على تأكيد المكانة الدينية للخلافة وسموها على الرابطة القومية في جمع كلمة المسلمين. ولقي السلطان عبد الحميد دعما قوية من رجال القصر. وخاصة فقيه الدولة الشامي الأصل أبو الهدى الصيادي .. كما دعمه في ذلك عدد كبير من المثقفين، ومن رجال الدين العلماء، والذين كانوا يعتقدون بأن الإسلام هو القوة الوحيدة التي تستطيع مجابهة العداء الأوروبي المنظم، والتي تحشد كل قوى الإسلام في جبهة واحدة متراصة.

واستند هؤلاء المثقفون إلى نتائج الحروب القومية التي اصطنعتها الدول القومية التمزيق أوروبا الوسطى، وفصلها عن الدولة العثمانية - الإسلامية.

كان من نتيجة الصدمة التي أصيب بها السلطان عبد الحميد أيضا. في حربه مع روسيا وتخلي انكلترا عنه - أن توجه إلى بروسيا، فاستقدم الخبراء العسكريين منها لإعادة تدريب جيشه و تنظيمه تنها حديثا. وكان ذلك يتطلب منه تخصيص نفقات ضخمة، فانصرف لانعاش الزراعة والتجارة. ووجد أنه من الضروري تطوير الاتصالات لربط أجزاء الدولة وأقاليمها بوسائط اتصالات حديثة , فاتفق مع بروسيا المد الخط الحديدي المعروف باسم (خط الشرق السريع). وتم في آخر سنة 1888 م تمديد هذا الخط ما بين بلغراد والآستانة، مع امتداد على الأرض الآسيوية من حيدر باشا إلى إزمير (أو - إزميد). ثم إن مصرف الدولة الألماني استصدر لقاء ضمان لحد أدنى من الموارد طوال تسع وتسعين سنة. إجازة بتمديد الخط الحديدي حتى أنقره التي تم ربطها بالخط الحديدي سنة 1892 م. وانبثق في الحال المشروع الرامي إلى مد الخط عبر الأناضول والعراق حتى الخليج العربي، وبذلك يتيسر ربط أهم أقاليم الدولة بالعاصمة، وتفتح أبواب مواردها الطبيعية الغنية في وجه التجارة العالمية أيضا. ولكن هذا المشروع قد هدد بالخطر. في الوقت ذاته، مرکز بريطانيا في الشرق. كما هدد مطامع روسيا التوسعية في بلاد فارس (ايران). ومع أن عددا من رجال السياسة الألمان قد حذروا من مخاطر هذا المشروع، فقد أيدته القيادات المسيطرة والتي كانت معنية في المحل الأول، بخدمة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية - العسكرية للدولة الألمانية. فتمكنت هذه القيادات من اقناع الامبراطور غليوم الثاني بأهمية المشروع وفائدته. حتى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٢٤