تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - الانقلاب العثماني 1909 م

لقد صدم السلطان عبد الحميد صدمة قاسية بنتيجة الحرب مع روسيا (سنة 1878 م) وما أعقبها من نتائج، أكدت له من جديد خيانة الدول الغربية، وانكلترا منها بصورة خاصة، لقضية الدولة العثمانية والوقوف إلى جانبها في الأزمات الصعبة، وذلك خلافا لما كان يتوقعه. كما أن الإصلاحات التي حاول بها ايقاف التحريض الخارجي، والابقاء على تماسك الدولة ووحدتها، لم تحقق له ما كان يرجوه، بل إنها على النقيض من ذلك. فقد فتحت بلاده أمام رياح الغرب من كافة الاتجاهات. ولهذا لم يكن غريبا أن يلجأ السلطان عبد الحميد لاقالة (مدحت باشا) من منصب الصدر الأعظم (في 5 شباط - فبراير - سنة 1877 م) وابعاده بتهمة الخيانة العظمى، على أساس أنه هو الذي أشار على السلطان باتباع سياسة الاعتماد على الدول الغربية. وأن الدول الغربية هي التي اقترحت عليه الاصلاحات الدستورية ودعمته بها (وكان الدستور قد استمد مواده من الدستور الفرنسي والدستور السويسري في حدود الشريعة الإسلامية). وشرع السلطان عبد الحميد بعدئذ بمطاردة من أطلقوا على أنفسهم صفة (الأحرار) وانتظموا في جمعية (تركيا الفتاة). مما أرغمهم على الفرار ومغادرة البلاد. فنظموا في (سلانيك - أو سالونيك) قاعدة لهم حيث أفادوا من الدعم المالي الذي قدمه لهم اليهود الذين تظاهروا باعتناق الإسلام، وعرفوا باسم (دونمه) منذ أن أقاموا بهذا البلد بعد طردهم من الأندلس.

کا عملوا على إقامة قيادة تنظيمهم الذي حمل اسم (جمعية الاتحاد والترتي) في باريس، وجنيف. وقد عرف السلطان عبد الحميد خطورة الأفكار القومية التي تعتمدها هذه الجمعية اوتروج لها، إذ أن بعث القومية التركية سيؤدي بالتالي إلى بعث القوميات الأخرى المكونة للدولة، والتي انتظمت جميعها تحت راية الإسلام، وتحت

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٢٣