ولدتها هذه الحال بسرعة، مما حملني على الإصرار على التمسك باستمرار بنهجنا للمحافظة على حقنا بالاستقلال. وسيكون هذا النهج هو أساس تصرفاتنا في المستقبل. وأرجو أن يكون الاعتدال، وحسن النية، مما أظهرته دولتنا قبل انعقاد المؤتمر وبعده كفيلة بمضاعفة دعم العلاقات الودية القائمة بين دولتنا وسائر الدول الأوروبية. ونسأل حضرة الحق المتعال أن يجعل مساعينا جميعا مفهرة للتوفيق في كافة الأحوال ..
أعقب ذلك وقوع الحرب الروسية - العثمانية والتي جرى في الفصل السابق التعرض لها. فلما وصلت هذه الحرب إلى نهايتها، أو كادت، وقبل التوقيع على معاهدة (سان استيفانوس) وجه السلطان عبد الحميد دعوة لاجتماع مجلس المبعوثان (النواب) ومجلس الأعيان (الشيوخ). وتم الاجتماع في 7 ذي الحجة سنة 1294 ه (1877 م). حيث ألقي عليها خطاب السلطان عبد الحميد، والذي تضمن شرحا لحالة الدولة، وما وصلت إليه من الضيق والعسر. ورد نواب الأمة على الخطاب بعريضة شكر في 17 ذي الحجة (23 كانون الأول - ديسمبر). ثم تابع مجلس النواب العثماني اجتماعاته إلى أن قرر السلطان عبد الحميد حل مجلس النواب يوم 14 شباط - فبراير. 1878 م، بالاتفاق مع جميع أعيان الدولة، وذلك بحجة عدم ملاءمة الظروف الوجوده. وبدأ السلطان عبد الحميد بحكم البلاد حكم مباشرة، مستعينا بالأجهزة الإدارية التي نظمها باحكام. وعمل على اعتقال عدد من أعضاء مجلس النواب، وأبعدهم إلى خارج البلاد.