المملكة على الآراء العامة، هو ألزم ما تحتاجه. فأعلنت الدستور التأسيسي، وهدفنا من وضعه ليس مجرد دعوة الأهالي للحضور والنظر في المصالح العامة فحسب، وانما لأن هذه الأصول هي الوسيلة المستقلة لاصلاح إدارة ممالكنا، والقضاء على سوء الاستعمال، واستئصال قاعدة الاستبداد. وفضلا عما تضمنه هذا الدستور التأسيسي من الفوائد الأصلية، فهو كذلك مهد لأساس حصول الاتحاد والأخوة بين المواطنين، وجامع المقصد تأسيس أمر الائتلاف والسعادة بين الخاصة والعامة. وقد عمل أجدادنا العظام بفضل الفتوحات التي وفقوا إليها، على جمع أقوام عديدة تحت حكم هذه الدولة الواسعة المالك، ولم يبق سوى أمر واحد فقط، وهو ربط هذه الأقوام المختلفة إختلافا كليا في أديانها وأجناسها، بقانون موحد مشترك، وحيث أنه قد تيسر الآن هذا الأمر، بعون جناب الحق الذي لا نهاية لألطافه ومقدرته الإلهية، فيقتضي إذا من الآن فصاعدة أن تكون كافة تبعتنا أولاد وطن واحد، يعيشون بأجمعهم تحت جناح حماية قانون واحد، وينعتون بالعنوان المخصوص منذ ما ينيف عن ستمائة سنة لأهل بيت سلطتنا السنية، المسطر كثير من آثار شوكتهم في صحف تواريخ البرية. وأملى أن يكون الاسم (العثماني) الذي ما برح حتى الآن رمزا للقوة والاقتدار، هو الاسم الشامل من بعد الآن لدوام المنافع المختلفة الموجودة بين جميع تبعتنا وحفظها. وبناء على ما ذكر من الأسباب والمقاصد، فقد عزمت عزمة ثابتة على أن أنهج النهج الذي سلكته، ولن أدخر جهدا في توطيده وتشييده
وأتوقع منكم بالتالي الدعم والمعاونة في القول والعمل للإفادة من مشروع الدستور التأسيسي الذي وضع على أساس العدالة والأمن. والمفروض عليكم إذأ، القيام بأعباء الوظائف القانونية المحولة العهدتكم وحميتكم بصدق واستقامة، وبدون احتراز من أحد، غير عابئين بشيء آخر سوى سلامة دولتنا ومملكتنا وسعادتها لأن ما يعوزنا اليوم من الإصلاحات، وما يترقبه الجميع من تنظمات في ملكنا هو أمر في غاية الأهمية، وبما أن وضع ذلك على الفور في موقع التنفيذ مرهون على اتفاقكم بالتفكير والآراء. وإن مجلس شورى الدولة بعكف الآن على تنظيم لوائح القوانين اللازمة، لكي تتحول في اجتماعكم في هذه السنة إلى مجلسكم للبحث فيها، وهي