تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتفكير به، قبل اتخاذ ما هو ضروري لبناء المستقبل. إن دوام هذه العوائل وتعاقبها، وتلبية الحاجة لبناء الأجهزة والوسائط القتالية والأسلحة الجديدة التي هي من أعظم عوامل قوة دولتنا واقتدارها، من جهة، وعدم وضع وارداتنا ونفقاتنا تحت موازنة اقتصادية من جهة ثانية، قد أفضتنا إلى انتقاض إدارتنا المالية درجة فدرجة حتى وصلنا الآن إلى ما نحن فيه من الضيق الخارق للعادة. وقد أعقب ذلك اندلاع الصراع في (الهرسك) والناجم عن الفساد والتحريض، الذي تجسد أخيرة. ثم اندلعت بغتة الحرب في بلاد الصرب والجبل الأسود، وظهرت في عالم السياسة أيضأ فتن خطيرة واضطرابات كثيرة. وهكذا تصادف جلوسنا على تحت أجدادنا العظام بالإرادة الأزلية للحق سبحانه، مع تدهور دولتنا في بحران عفظيم

ولما كانت درجة المخاطر والمشكلات التي حاقت باحوالنا العامة غير قابلة للقياس مع ما سبقها من العوائل التي تورطت بها دولتنا حتى الآن، فقد اضطررت لأجل المحافظة على حقوقنا قبل كل شيء أن أزيد معسكراتنا في

جميع الجهات، بحيث أني وضعت تحت السلاح نحو ستائة ألف جندي. لاعتقادي بأن القضاء على هذه الاضطرابات قضاء مبرمة، واستئصالها بعون الله، والبحث عن الطريقة لاجراء الاصلاحات الهامة في دولتنا من أجل بناء مستقبلنا وفقا لما نتمناه، إنما هو فرض على ذمتي. وإنه لأمر واضح باننا إذا ما نهجنا في الإدارة نهجة حسنة، فإننا سنتقدم بأقرب وقت تقدما كبيرا على درب النجاح، بحسب القابلية التي أنعم الله بها على ملكنا، وبحسب الاستعداد الذي اتصف به أهلنا. وإنه لمن المؤكد أن تأخرنا عن اللحاق بعالم المدنية المعاصرة إنما كان بسبب إهمالنا لمتابعة الاصلاحات التي تحتاج مملكتنا إليها، ولعدم المثابرة على اصدار القوانين والأنظمة المتعلقة بها. وليس منشا ذلك إلا بسبب صدور هذه الأشياء عن حكومة مستبدة لا تستند الى مبدأ الشورى.

بينما كان ارتقاء الدول المتمدنة ونجاحها، وعمرانها، وتحقيق أمنية المالك، هو ثمرة وضع قوانينها العامة، وإقامة مصالحها، على أساس الاتفاق واجماع الآراء كما هو مسلم به. وعلى هذا رأيت أن أسباب الارتقاء والتطور في هذه الطريق، واستناد قوانين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١١٨