تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا كان والدي الماجد المرحوم عبد المجيد خان، الذي اقتفى أثره، فأعلن أساس التنظيمات الخيرية المتكفلة بالمحافظة على أرواح أهالينا وأموالهم وأعراضهم وتقاليدهم، وقد اتسعت تجارة مملكنا وزراعتها منذ ذلك اليوم، وزادت واردات دولتنا أضعافا في أمد قصير. ومن ثم وضعت القوانين والأنظمة التي هي مرتكز مانحتاجه من الاصلاحات، وأخذ تحصيل المعارف والفنون بالامتداد والانتشار. ولكن، وبينما كان الأمل في نجاح دولتنا ينمو ويتعاظم بناء على هذه المقدمات الحسنة، ولاسها ما كان منها متعلقة بالأمن الداخلي، نشبت حرب القرم، فكان اندلاعها مانعة أمام الاستمرار في تنظيم أحوال الملك وأمور الرعية. ومع أن خزينة دولتنا لم تكن حتى ذلك الوقت مديونة للخارج بقرش واحد. فقد اضطررنا للاستدانة من الخارج لتغطية الاحتياجات والنفقات، فتعذر والحالة هذه تحقيق التوازن بين مواردنا وبين نفقات الحرب، وانفتح بذلك مجال الدين ... وقد نتج عن تلك الحرب مصالحة وضعت ملكية دولتنا واستقلالها بكامله تحت تعهدات دول أوروبا. وغلب على الظن أن هذه المصالحة قد مهدت لمستقبلنا فترة زمنية تساعدها على وضع أعمالنا الداخلية في طريقها الصحيح، السلوك جادة الارتقاء الحقيقي. غير أن الأحداث المتعاقبة قادتنا بكليتنا إلى عكس ما

كان متوقعة. وبات من المحتمل أن تتابع الأحداث الداخلية ظهورها بتأثير التحريض والدعم الخارجي، لتحرمنا من استثمار الوقت للنظر في اصلاح ممالکنا وتنظيمها، كما أن ذلك قد أوقع زراعتنا و تجارتنا في موقع عسير بسبب اضطرارنا في كل عام لجمع الجند بأعداد كبيرة في أنحاء مختلفة. ووضع القدرات الأكثر نفعا - وانتاجا - من أهالينا تحت السلاح. وبالرغم من ذلك، فقد بات من المعلوم ومن المعترف به، أنه مع كل ما صادفنا من الموانع والعوائق، فإننا قطعنا شوطا بعيدة على طريق النجاح المادي والمعنوي. وتزايدت مواردنا على التوالي منذ عشرين عاما، مما يعتبر برهانا على ارتقاء المملكة وازدياد رفاهية الأهالي. غير أنه لا بد من القول بأن الضائقة الحالية التي تولدت من الظروف التي ذكرناها، كان بالمستطاع التخفيف من غائلتها وحدتها، لو سلكنا في الإدارة المالية طريقة قوية. إذ أن كل ما اتخذ من التدابير المالية للاصلاح لم تتمكن من معالجة الموقف، وإنما زادت من ثقله. وقد طلبت الإفادة من هذا الواقع،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١١٧