تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبث بالأمن واضطرابات عنيفة. وتضمنت في نهايتها: (ومن ثبت عليهم بتحقيقات إدارة الضابطة الموثوقة أنهم أخلوا بأمن الدولة، يتم اخراجهم من المالك المحروسة، و ابعادهم - نفيهم - عنها وينحصر هذا الحق بيد السلطان ...

افتتح البرلمان العثماني الأول في سرايا بشكطاش يوم 4 ربيع الأول سنة 1294 ه = 19 - آذار - مارس - سنة 1877 م. وألقيت كلمة السلطان عبد الحميد، بحضوره، وكان مما جاء فيها:

أيها الأعيان والمبعوثان؛

إنني أهنئكم بافتتاح المجلس العمومي الذي اجتمع للمرة الأولى في دولتنا العلية وتعلمون جميعكم أن ارتقاء الدول وقدرتها وتماسك طوائفها إنما هو قائم على العدل، بحيث أن ما انتشر في العالم من قوة دولتنا العلية وقدرتها منذ بداية ظهورها، كان من الأخذ بقواعد العدل في الحكم والإدارة، ومراعاة حق وفائدة كل طائفة من الطوائف التابعة للدولة. وقد عرف الناس أجمع تلك المساعدات التي قدمها أحد أجدادنا العظام - المرحوم السلطان محمد خان الفاتح - لضمان حرية الدين والمذهب، ثم سلك أسلافنا العظام جميعا هذا المسلك، فلم يحدث اضطراب بشأن هذا المطلب في وقت من الأوقات. وليس هناك من ينكر أن محافظة الشعوب التابعة لدولتنا، على لغاتها ومذاهبها، ومللها، لم يكن إلا نتيجة طبيعية لضمان هذه القضية العادلة، على امتداد ستمائة عام، فيما كانت ثروة الدولة، وشعوبها، وسعادتها، في تصاعد مستمر على درب الارتقاء والتطور عبر تلك الأزمنة والعصور، في ظل حماية العدالة، وسيادة القوانين. ثم أخذنا بالانحطاط تدريجيا بسبب ضعف انقيادنا للشرع الشريف، وللقوانين الموضوعة، فتبدلت تلك القوة بالضعف. وقصاري الأمر أن المرحوم والدي الأكبر السلطان محمود خان، قد عمل على إزالة عدم الانتظام الذي هو العلة الكبرى للانحطاط والذي أصاب الدولة منذ بعض الأزمنة، وأزال من الوجود عائلة الانكشارية المتولدة منه، واقتلع الفساد والاضطراب الذي مزق جسد الدولة، و كان هو السابق لفتح باب إدخال مدينة أوروبا الحاضرة إلى ملكنا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١١٦