باحكامه من يوم نشره. وأعلن الدستور التأسيسي بالأستانة، وقرئ في مجمع حافل، وأطلقت المدافع من جميع القلاع والسفن الحربية، تعبيرا عن البشري والبهجة، إذ أنه ضمن لجميع رعايا الدولة الحرية والمساواة أمام القانون. كما أباح حرية التعليم مع جعله إلزامية - إجبارية - على جميع العثمانيين، وضمن حرية التعبير والنشر واصدار المطبوعات، وحدد اختصاصات مجلسي المبعوثان والأعيان، وطريقة الانتخاب، ومن يجوز له الاشتراك في الانتخابات ومن يحق له ترشيح نفسه للانتخاب، واطلاق لفظ (عثماني) على كافة مواطني الدولة. وأن يكون الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، واللغة التركية هي اللغة الرسمية، وأن الدولة جسم واحد لا يمكن تفريقه أو تجزئته. وكذلك إلغاء المصادرات في الأموال ? بصورة عامة - وابطال التعذيب في التحقيق، وحضر نظام السخرة. وكذلك وضع موازنة سنوية تعرض على مجلس المبعوثان، ثم على مجلس الأعيان، لتنفيذها بعد اقرارها من المجلسين والموافقة عليها. وعدم شرعية عزل القضاة إلا بسبب شرعي، وتحديد الأنظمة الإدارية في الولايات. وواجبات الموظفين ومسؤولياتهم.
لقد ارتبطت هذه الحركة الإصلاحية المتسارعة باسم زعيمها (أحد مدحت باشا) الذي لم يقدر له أن يواكب مسيرتها طويلا، فقد تم عزله عن منصبه (الصدر الأعظم) بعد شهرين فقط من تعيينه (في 21 محرم سنة 1294 ه = و شباط - فبراير - سنة 1877 م) وجرى أبعاده ونفيه إلى خارج المالك العثمانية - المحروسة .. بعد أن نسب إليه أن كان يسعى لإعادة السلطان مراد الى سدة السلطنة، بحجة أن عزله لم يكن شرعية بدلالة احتفاظه بقواه العقلية مما لا يعيقه عن ممارسة قيادة الدولة. وعزي إليه أيضا أنه كان يسعى لفصل السلطة الدينية عن السلطة الدنيوية، أي فصل الخلافة الإسلامية عن السلطنة العثمانية بحيث لا يكون السلطان خليفة لجميع المسلمين في أرجاء الأرض، وإنما يكون سلطانة على الأمة العثمانية - التركية - ليس إلا. كما عمل (أحمد مدحت باشا) على معارضة السلطان في المادة 113 من الدستور التأسيسي، وطلب إلغاءها، وكان نص هذه المادة متعلقة بإعلان الأحكام العرفية، وتعطيل القوانين والأنظمة الملكية مؤقتة في كل جهة تظهر فيها أعال