الاصلاح تعتمد على تطلعات المواطنين، ودعم مالية الدولة وموازنتها. ولكن السلطان مراد لم يتمكن من متابعة الاصلاحات التي أرادها. حيث أصيب بالجنون. وقرر مجلس الوزراء عزله بعد أن حصل على فتوى من شيخ الإسلام، جاء فيها ما يلي:
وإذا جن إمام المسلمين جنونة مطبقة، ففات المقصود من الإمامة، فهل يصح حل الإمامة من عهدته؟ .. رجاء الجواب: «بصح، والله أعلم. حسن خير
الله.
وتبع ذلك تنصيب السلطان (عبد الحميد الثاني) (*) خليفة للدولة العثمانية، حيث بدأ عهده بممارسة سلطته بهمة عالية، وفيض من النشاط، فوجه لمجلس الوزراء رسالة (يوم 21 شعبان - سنة 1293 ه = 10 - أيلول - سبتمبر - سنة 1879 م) ضمنها توجيهاته لإعادة بناء الدولة على أساس الشرع الحنيف، وتحقيق العدل والمساواة بين أفراد الشعب وطوائفه. ثم ما لبث أن أصدر مرسومة (إرادة سنية) في 5 شوال. 24 تشرين الأول - اكتوبر - من السنة ذاتها، بتنظيم مجلس عمومي - برلمان - يكون من مجلسين، أحدهما ينتخب المواطنون أعضاءه ويسمى مجلس (المبعوثان) والآخر يتم تعيين أعضاءه من طرف الدولة، ويسمى (مجلس الأعيان). وأتبع ذلك بتعيين زعيم المطالبين بالاصلاح - أحمد مدحت باشا - بمنصب رئيس الوزراء. الصدر الأعظم - (في 4 ذي الحجة سنة 1293 ه = 21 كانون الأول - ديسمبر. سنة 1879 م).
لم يمض على تعيين (أحمد مدحت باشا) في منصب رئيس الوزراء أكثر من أربعة أيام حتى تسلم مرسومة ملكية (فرمانا) تضمن الدستور الأساسي للدولة في مائة وتسع عشرة مادة، وأمره بنشره في جميع أرجاء المملكة، ومباشرة العمل
(*) السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني هو الرابع والثلاثين في ترتيب الخلفاء العثمانيين ثم تنصيبه أميرا للمسلمين سنة 1293 ه = 1879 م. وجرى عزله سنة 1327 ه = 1909 م. فكانت مدة حكمه 33 سنة تقريبا. وسار في بداية عهده على خطة الإصلاح ومنح الحريات، غير أنه لم يلبث أن حكم البلاد حكة فردية، فجرى خلعه. وكان هو آخر الخلفاء العثمانيين الذين مارسوا الحكم عملية، إذ لم يكن للخلفاء الذين جاءوا بعده شيء من السلطة أو الحكم.