السلطان مراد، يهنئه فيها بتنصيبه، ويلتمس منه نقله إلى مكان آخر. وقد جاء في تلك الرسالة:
ابعد اتكالي على الله، وجهت اتكالي عليك، فأهنئك بجلوسك على تخت السلطنة، وأبين لك ما بي من الأسف على أني لم أقدر على أن أخدم الأمة حسب مرادها. وأملي أن تستطيع أنت بلوغ هذه الغاية، وألا تنسى أني تشبثت بالوسائل الفعالة لصيانة المملكة وحفظ شرفها. وأوصيك أن تتذكر أن من صيرفي إلى هذه الحالة هم العساكر الذين سلحتهم أنا بيدي، وحيث كان من دأبي دائما الرفق بالمظلومين، وشملهم بالمعروف الذي تقتضيه الإنسانية، وأرغب إليك أن تنقذني من هذا المكان الضيق الذي صرت إليه، وتعين في محلا أكثر ملاءمة لي. وأهنئك بان الملك قد انتقل إلى ذرية أخي عبد المجيد خان - التوقيع عبد العزيز.
لم يطل مقام السلطان المعزول عبد العزيز في مقر إقامته الذي فرض عليه، فقد كان بقاؤه على قيد الحياة مصدر تهديد لأطراف المؤامرة. وما هي إلا أياما قليلة حتى وجد في غرفته ميتا وقد قطعت شرايين ذراعه الأيسر. وقيل أنه مات منتحرة بعد أن أصابته نوبة من الجنون. وأسرع رئيس الوزراء والقادة الذين اشتركوا في المؤامرة فعملوا على استدعاء لجنة طبية للحصول على شهادة بموت السلطان منتحرة. كما تم استدعاء أطباء من جانب السفارات الأجنبية، فجاءت شهاداتهم دعما لأقوال الوزراء، وطوي ملف القضية، غير أن رأس المؤامرة - الصدر الأعظم محمد رشدي باشا ? ووزير حربيته حسين عوني باشا - لم يلبثا أن لقيا حتفها على يد (حسن بك بن اسماعيل) والذي كان من مرافقي - باور - نجل السلطان عبد العزيز، مما زاد من غموض القضية .. أو بالأحرى الفصل الأخير منها والمتعلق بنهاية السلطان عبد العزيز -
بدأ السلطان مراد الخامس عهده بتوجيه رسالة إلى الصدر الأعظم - طلب إليه فيها متابعة طريق الإصلاح في حدود الشريعة الإسلامية، وتشكيل قاعدة ثابتة لهذا