تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصدر أمرا أو يكون له علم بذلك، فأرسل إلى وزير البحرية يسأله عن السبب، فجاءته الإجابة بأن هذه التحركات الاعتيادية - الروتينية ..

وخاف المتآمرون من الفشل، فقرروا الاسراع بالتنفيذ في مساء اليوم ذاته (يوم 1 جمادى الأولى سنة 1293 ه = 30 - أيار - مايو. سنة 1879 م). ووجهوا قوة الحصار السرايا من جهة البر، واجتمع المتآمرون في وزارة الحربية بعد أن قام لواء من 2500 جندي بحصار السرايا فيما كانت قوة من مائة طالب من طلاب الكلية الحربية بقيادة مدير الكلية بامتطاء خيولهم، والتسلح بالبنادق الجديدة، وتوجهوا لاحكام الحصار. وتوجه رئيس الوزراء الى مقر السلطان مراد، وأركبه معه في عربة خاصة، وجاء به الى وزارة الحربية، التي كانت قد أحيطت بفرقة من الجند لمنع الدخول إليها والخروج منها. وجرت مبايعة السلطان مراد بحضور كبار رجال الدولة من العسكريين والمدنيين، وتوجه بعدها قائد الحامية المحاصرة للسرايا، لمقابلة السلطان عبد العزيز، حيث أبلغه نص الفتوى الشرعية وقرار العزل. فتجنب السلطان عبد العزيز المقاومة بعد أن شعر أنه قد أحيط به. وانتقل مع والدته وأبنائه وأزواجه وحاشيته إلى المقر الذي خصص له (سرايا طوبقبو). وأطلقت المدافع من البر والبحر إيذانا بخلع السلطان عبد العزيز، وتنصيب السلطان (مراد الخامس) (*) في الساعة الحادية عشرة ليلا. ونادي المنادون بذلك في الشوارع. فهرع المواطنون أفواجا إلى سرايا وزارة الحربية، وبايعوا السلطان مراد. واستقبل جميع السفراء والقناصل أنباء نجاح الانقلاب بالارتياح. وذهب السلطان مراد في الساعة الثالثة صباحا إلى سرايا بشكطاش في عربته، بين صفوف الأهالي. واستمرت المبايعة ثلاثة أيام متوالية.

ضاقت (سرايا طوبقبو) بنزيلها السلطان عبد العزيز، ويظهر أن وسائل الراحة لم تكن متوافرة فيها. فكتب السلطان عبد العزيز في اليوم الثاني من عزله رسالة إلى

(*) السلطان مراد خان الخامس ابن السلطان عبد المجيد من مواليد سنة 1259 ه = 1840 م تولى السلطنة سنة 1293 ه - 1879 م. كان متعل، مياة للاصلاح، محبة للمساواة بين جميع أفراد رعينه وطوائفهم. مقتصدة في مصر فه غير مبال للسرف أو الترف، ولكنه لم يستمر طويلا في الحكم، إذ أصابه مسن من الجنون فتم عزله بعد ثلاثة أشهر فقط من تنصيبه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١١٢