دولة روسيا، وتحركت الدول الغربية - وخاصة بريطانيا العظمي - بسرعة على الاتجاه المضاد، وأخذ سفراء هذه الدول وعمالها في استثارة الرأي العام الإسلامي بحجة حضور السلطان لحفلات المسارح - التمثيليات - وحفلات الباليه الراقصة، وقيام السلطان بمغادرة عاصمته لزيارة باريس (*) مخالفة بذلك تقاليد أسلافه، بالإضافة إلى قيام السلطان بتبذير أموال المسلمين والإسراف في تبديد الموازنة على نفقات لا يعود نفعها على المسلمين. ونجحت أجهزة بث الشائعات السرية في اعداد المناخ ضد السلطان عبد العزيز، وفي الوقت ذاته جرى اقناع الوزراء بوجوب عزل السلطان وإقالته حتى تستقيم أمور الدولة. واستجاب أيضا بعض العلماء للتحريض الخارجي وفي طليعتهم شيخ الإسلام حسن خير الله. وتزعم الحركة الهادفة لخلع السلطان كل من رئيس الوزراء ووزير الحربية ووزير البحرية، فوجهوا إلى شيخ الإسلام، السؤال الثاني:
وإذا كان زيد الذي هو أمير المؤمنين، مختل الشعور، وليس له إلمام في الأمور السياسية. وما برح ينفق الأموال الأميرية في معارفه النفسانية. الشخصية. بدرجة لا طاقة للملك ولا للملة في تحملها. وقد أخل بالأمور الدينية والدنيوية وشوشها وخرب الملك والملة، وكان بقاؤه مضرة بها. فهل بصح خلعه؟ وأجاب شيخ الإسلام بافتائه: بصح.
هكذا، تحرك المتآمرون تحت غطاء الفتوى الشرعية، وكلفوا وزير الحربية حسين عوني باشا بتنفيذ عملية الخلع، ومبايعة السلطان مراد الخامس بالخلافة. وشرع وزير البحرية أحمد باشا قيصرلي بتجهيز السفن الحصار السرايا من جهة البحر. واستغرب السلطان عبد العزيز تحرك السفن واجراء المناورات تحت نوافذ قصره، بدون أن
(*) كانت فرنسا قد أقامت معرضة عامة في باريس في 19 صفر سنة 1284 - 22 حزيران. يونيو - سنة 1897 م، واستجاب السلطان عبد العزيز الدعوة نابليون الثالث، حيث حضر هذا المعرض الذي حضره أيضا أغلب ملوك الدنيا، ومنهم خديوي مصر اسماعيل باشا. وقد استقبل السلطان عبد العزيز استقبالا فخة، وقام بمجموعة من اللقاءات الدولية. وعاد إلى عاصمته عن طريق فارنا في 1 ربيع الثاني سنة 1384 ه 7 - آب. أغسطس - سنة 1897 م. وكانت مدة غيابه ستة أسابيع