الممنوحة لحكام مصر - الخديويين). وكذلك المرسوم (الفرمان الذي أرسل إلى تونس في 9 شعبان سنة 1288 ه = 24 تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1871 م. ليس ما سبق عرضه إلا لمحات وجيزة، ووقفات قصيرة، عندما أجراه السلطان عبد العزيز في محاولاته الدؤوبة والمستمرة لاخراج الدولة من مأزقها الذي وضعته فيها الدول الصليبية - الغربية -، وقد تشكلت لدى السلطان عبد العزيز قناعة ثابتة بعد
حرب القرم وأعمال التدخل المستمرة في الشؤون الداخلية للداخلية، ومساعدة الطوائف المسيحية الخاضعة لها لفصلها عن الدولة العثمانية، وبث روح الفتن والفساد في ممالكها تحت ستار الحرية ونشر العلوم، بأن هذه الأعمال لا هدف لها إلا إضعاف الدولة العثمانية وتدميرها، وكانت روسيا هي التي حققت أكبر کسب من ذلك بتأثير عاملين ما العداوة القديمة حيث وضعت روسيا مند بداية نشوئها قانون العداء ضد الدولة العثمانية - الإسلامية في المرتبة الأولى من سياستها العسكرية. أما العامل الثاني فهو مجاورتها للدولة العثمانية، بحيث أن كل حركة توسعية لا بد لها من أن تصطدم بالدولة العثمانية. وقد استثمرت الدول الغربية هذا العداء وما نجم عنه من حروب التأمين مصالحها بدون أن تخوض حربا أو تهرق دما في معظم الحالات. وزاد الأمر سوءا بعد الحرب الفرنسية - البروسية (1870 م) حيث عملت الدول الغربية على تعديل بنود معاهدة القرم (معاهدة باريس 1856 م) بما يضمن مصالح هذه الدول على حساب الدولة العثمانية، وذلك بحجة المحافظة على التوازنات الأوروبية
قرر السلطان عبد العزيز وقد تكونت لديه القناعة الكافية، بان يبتعد عن الدول الغربية التي ما عرفت فيها الدولة العثمانية إلا الغدر والخيانة، والاتفاق مع روسيا مباشرة. وأجرى السلطان عبد العزيز مع سفير روسيا في الأستانة. أغناتيف - مباحثات مستفيضة، وعلى الرغم من عدم توافر محاضر رسمية لتلك المباحثات إلا أنه كان معروفة بان المباحثات قد تركزت لوضع أسس معاهدة دفاعية. هجومية يكون من أهم بنودها الحاق جميع الولايات الإسلامية الشرقية - الآسيوية - بالدولة العثمانية، وكذلك الولايات التي بشكل المسلمون معظم مواطنيها، مع ضم جميع الأقاليم المسيحية، أو التي يسود فيها المسيحيون، إلى