في ضم جزيرة كريت إليها، فاستثارت أهلها وحرضتهم على التمرد، واستجاب أهالي كريت للتحريض فأعلنوا العصيان، وأسرعت قوات عثانية - مصرية فأمكن لها القضاء على الثورة. ولكن القضية لم تكن قضية حسم عسکري بقدر ما كانت قضية
صراع سياسي دولي، تزعمته اليونان، ودعمتها بعض الدول الغربية، فتقرر بعد اتصالات و مفاوضات استمرت أكثر من عام عقد مؤتمر دولي - ضم الدول الست المعروفة: روسيا وانكلترا وفرنسا وبروسيا والنمسا وايطاليا. أصدر السلطان على أثرها مرسومة في 12 جمادي الثاني سنة 1286 ه = 19 - أيلول - سبتمبر. سنة 1899 م. نص على منح الجزيرة بعض الامتيازات، وإعفاء أهلها من دفع الضرائب والرسوم لمدة سنتين - كانتا متأخرتين عليها أثناء الثورة - و كذلك إعفاء أهلها من الخدمة العسكرية.
وكان في جملة الاصلاحات اصدار مجلة (الأحكام العدلية) ليعمل بها في المحاكم النظامية التي انشئت وكان جارية اصلاحها. وكان يتم اصدار هذه المجلة بإشراف لجنة ضمت أشهر المشرعين والمجتهدين في تلك الفترة. وقد صدرت في سنة 1285 ه = 1899 م. كما رافق ذلك إصدار قوانين أجازت للأجانب امتلاك العقارات وكافة الحقوق المالية، والتصرف فيها بجميع ممالك الدولة العثمانية. ولقد كان الهدف من اصدار (مجلة الأحكام العدلية) هو التكيف مع المستجدات الدولية والتطورات الداخلية في حدود الشريعة الإسلامية.
وهذا ما برز في التقرير الذي قدمته لجنة اصدار المجلة الى رئيس الوزراء على صفحات مجلتها في غرة محرم سنة 1284 ه = 5 أيار - مايو - 1897 م. وجاء فيه: ولا يخفى على حضرة الصدر الأعظم أن الجهة التي تتعلق بأمر الدنيا من علم الفقه، كما أنها تقسم إلى أمور شخصية - كالزواج - ومعاملات، وعقوبات، كذلك القوانين السياسية للأمم المتمدنة تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، ويسمي قسم المعاملات منها القانون المدني، لكنه لما زاد اتساع المعاملات التجارية في هذه الأزمنة، مشت الحاجة إلى استثناء كثير من المعاملات مثل الحوالات وأحكام الأفلاس وغيرها من القانون