جميع الاصدارات الورقية، وتصفية جميع الديون المستحقة، ودفع بدلا عن ذلك نقودة ذهبية وفضية بقيمة أربعين في المائة، وتسديد الستين بالمائة الباقية على شكل أسهم جديدة. واضطرت الدولة العثمانية لتنفيذ هذا الإصلاح أن تستدين من انكلترا مبلغ ثمانية ملايين جنيهة انكليزية. ولكن تبين أن هذا المبلغ هو أقل مما كانت تحتاجه الدولة فتم اقتراض ثمانية ملايين جنيها آخر، عن طريق البنك العثماني الذي كان قد تأسس في تلك الفترة ... ولكن الديون لم تتناقص وإنما تزايدت بسبب كثرة النفقات التي تطلبتها الإصلاحات الداخلية الواسعة، حتى عجزت الدولة عن دفع الفوائد المتراكمة والتي باتت تشكل عبئا ثقيلا أرهق موازنة الدولة. فأمر السلطان بالاقتصاد من جميع فروع الموازنة. حتى من المبالغ المخصصة لنفقات القمر الملكي، السرايا، وبذلك أمكن دفع الفوائد.
ولم يكن ذلك إلا علاجأ مهدئا، فقد بلغ حجم الديون المسجلة أربعون مليون جنيها - دينارة - عثمانية. بحيث أنه لم يأت موعد دفع الفائدة التالية إلا والخزينة خاوية، وليس فيها ما يكفي للدفع، مما أرغم الدولة على إصدار دفعة جديدة من العملة الورقية - بتغطية أسهم جديدة أصدرها البنك العثماني في مدينتي لندن وباريس (سنة 1282 ه = 1895 م) بفائدة 12 بالمائة. غير أن انعدام الثقة بقدرة الدولة العثمانية على الوفاء بالتزاماتها، حملت أصحاب رؤوس الأموال على الأحجام على شراء هذه الأسهم، بحيث لم تتجاوز قيمة وفاء ديون الفائدة المستحقة فقط. مما حمل السلطان العثماني على اصدار مرسوم (فرمان) في 21 محرم سنة 1283 ه = 5 حزيران - يونيو - 1899 م لتسوية الديون المستحقة. فعمل البنك العثماني على دفع فوائد الديون بأقساط - كل ثلاثة أشهر - مقابل تنازل الدولة له على بعض الموارد المعينة. وصار باستطاعة الدولة الاستدانة من البنوك بدون إصدار أسهم جديدة.
بعد أن استقرت أحوال الدولة المالية، أو كادت، تحركت الفتن السياسية في بلاد الصرب أولا - على نحو ما سبق عرضه ..
وفي الوقت ذاته تحركت اليونان - بعد أن حصلت على استقلالها، وطمعت