تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأمين العدالة والمساواة بين المواطنين وضمان الحريات الدينية، على أن أهم تلك الاصلاحات في الإصلاحات المالية والتي ارتبطت باسم الصدر الأعظم - رئيس الوزراء - فؤاد باشا. حيث تم بذل كل جهد مستطاع لاصلاح المالية التي كانت على شفا الافلاس بسبب الديون الكثيرة التي اقترضتها الدولة، مما دفع الدولة يومها الاصدار العملة الورقية ذات الألوان المختلفة، وكل منها بقيمة، معلومة من النقود. وكان السبب في بداية الأمر هو الحرب في اليونان وقيام انكلترا وفرنسا وروسيا بتدمير الأسطول العثماني - المصري - (في نافاران) مما أرغم الدولة العثمانية على توجيه موازناتها لإعادة بناء الأسطول، ودعم الجيوش البرية، فأصدرت القوائم المالية (سنة 1830 م) بمبلغ اثني وثلاثين ألف كيسة ذهبية واقتراض ما يقابل هذا المبلغ بفائدة ثمانية في المائة سنوية، وبشرط تسديدها في ثماني سنوات. ولكن الدولة العثمانية عجزت عن تسديد هذا المبلغ بسبب حرب الشام. ضد محمد علي باشا حاكم مصر .. فأصدرت الدولة أوراقة بلا فائدة، وامتنعت عن دفع الفائدة عن الأوراق الأصلية، وتوالى بعد ذلك إصدار الأوراق النقدية في كل سنة تقريبا، ولما تبوأ السلطان عبد المجيد سدة الخلافة، أراد سحب العملة الورقية من التداول، غير أن حرب القرم، وما فرضته على الدولة العثمانية من النفقات الباهظة، منعه من تنفيذ مشروعه. ثم جاءت الصراعات المتفجرة على جبهة أوروبا الوسطى - بصورة خاصة. فأرغمته على الاستدانة من أوروبا للقيام بأعباء الحرب، ولم تلبث الحروب أن استهلكت هذا القرض بكامله، فصدرت عملات ورقية جديدة. واستمر الوضع في تدهور عاما بعد عام، والديون تتزايد تراكأ، سواء كانت هذه الديون قروضة خارجية أو سندات داخلية، وحاول الصدر الأعظم (فؤاد باشا) اقناع السلطان عبد العزيز - الذي جاء بعد عبد المجيد - بضرورة ايقاف الديون الداخلية وتسوية جميع الديون الخارجية بطريقة منتظمة. ووافق السلطان على هذا الإصلاح المالية، وتنظيم موازنة سنوية التحديد الموارد والنفقات (وصدر مرسوم - فرمان - بذلك في 20 رجب سنة 1278 ه = 21 كانون الثاني - يناير - سنة 1892 م) ثم صدر فرمان آخر في 19 ذي الحجة = 17 حزيران - يونيو - من السنة ذاتها، كان أهم ما جاء فيه هو سحب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٠٦