تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - الدولة العثمانية ومحاولات الاصلاح.

قد يكون من طبيعة الأمور، أن تعمل الدولة العثمانية في كل مرحلة من مراحل حياتها على إعادة تنظيم أمورها حتى تتكيف باستمرار مع المستجدات، سواء كانت هذه المستجدات داخلية أو خارجية - دولية .. وقد أمكن خلال العرض السابق متابعة مثل هذا العمل التنظيمي المتجدد، لاسما في مجال بناء القوات المسلحة. ولكن ومع بداية القرن التاسع عشر أخذت هذه المستجدات الطارئة تتلاحق بطريقة مثيرة، فالثورة الفرنسية والحروب النابوليونية وتوسع الحروب الاستعمارية قد هزت أوروبا بعنف وقوة، ولم يكن باستطاعة الدولة العثمانية وهي التي كانت تحكم أوروبا الوسطى بكاملها أن تتجاهل تلك المتحولات. وكان باستطاعة الدولة العثمانية يقينا أن نتدبر أمورها لو تر کت وشأنها. ولكن النصر الذي حققته روسيا على الجيش الكبير الذي قاده نابليون إلى موسكو، قد نقل روسيا إلى مركز الثقل في التوازن الأوروبي، فانصرفت. روسيا لمتابعة سياستها التوسعية على حساب الأقطار الإسلامية الآسيوية، وكان لا بد من الصدام مع الجار الأقوى - وهو الدولة العثمانية - فأخذ الصراع شكله المصيري في حرب اليونان، ثم في حرب القرم، ومؤخرة في حرب سنة 1877 - 1878 م. وانعكست نتائج هذه الحروب بصورة سلبية على الجبهة الداخلية للدولة العثمانية التي حاولت إعادة تنظيم أمورها من خلال ما أصدرته من مراسيم (فرمانات) في سنة 1839 م ثم في سنة 1856 م (*) وكذلك في التوجيه الذي أصدره السلطان عبد العزيز لرئيس وزرائه محمد أمين عالي باشا (في 23 ذي الحجة سنة 1277 ه = 2? تموز - يوليو - سنة 1841 م). والذي أكد فيه ما تضمنته المراسم الاصلاحية السابقة، والهادفة لدعم مكانة الدولة واستعادة قدرتها، مع المحافظة على حقوق الأهالي

(*) انظر - قراءاته. في نهاية الكتاب.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٠٥