في 4 حزيران - بونيو - ملغاة وباطلة. تحريرة في قسطنطينية 1. تموز. بوليو. سنة 1878 م.
قد تكون هذه الفقرة السادسة الأخيرة من أكثر فقرات المعاهدة إثارة للحزن والسخرية في آن واحد. فقد ربطت بريطانيا جلاءها عن قبرص بجلاء القوات الروسية عن قارص وباطوم وأرمينيا، التي استولت عليها في حربها الأخيرة. وكانت بريطانيا قد عرفت من خلال مباحثات وزير خارجيتها في (بيترسبورغ) أن روسيا لن تعيد قارص وسواها إلى الدولة العثمانية. وحتى لو لم تعرف ذلك، فقد كان باستطاعتها ومن خلال المؤتمر الدولي الذي كيفته تبعا لرغباتها، أن تساوم روسيا للبقاء في قارص وسواها حتى تحتفظ لنفسها بجزيرة قبرص.
وعلى كل حال، فقد حرصت الحكومة البريطانية أشد الحرص على إحاطة هذه المعاهدة السرية اللازمة، ولم تقدمها إلى مجلس النواب البرلمان - إلا عندما أشرفت أعمال المؤتمر الدولي في برلين على الانتهاء. وعندما شاع أمر هذه المعاهدة، يوم 7 تموز - يوليو -، كانت أعمال المؤتمر قد حددت، ولم يعد باستطاعة مندوبي الدول الاعتراض عليها خشية الفشل الذي يعيد الأمور إلى ما كانت عليه من التوتر والشدة والوقوف على حافة هاوية الحرب. وكذلك أخفت انكلترا نص اتفاقها مع روسيا والذي كانت قد وقعت عليه يوم 30 - أيار - مايو .. واكتفت بإعلام رئيس وزراء المانيا - بسمارك - بأنها قد اتفقت مع روسيا، ولم تطلعه على نص الاتفاق. فعمل - بسمارك على توجيه الدعوة - تلغرافيا - لكافة الدول العظمي يوم 3 حزيران - يونيو - سنة 1878 م، لإرسال مندوبيهم للاجتماع في برلين بوم 13 حزيران - يونيو .. وأجابت الدول بالقبول في اليوم ذاته، أو في صبيحة اليوم التالي. واشترطت فرنسا في قبولها عدم تعرض المؤتمر للمسائل التي لم تنص عليها مواد معاهدة سان ستيفانوس - وخصت بالذکر مصر والشام ..
انعقد المؤتمر الدولي برئاسة بسمارك في برلين، من بوم 13 حزيران - يونيو. حتى يوم 13 تموز - بوليو .. وقد تم في هذا المؤتمر عقد عشرين