ودجلة، ثم الزحف تدريجيا نحو الجنوب، متبعة مجرى هذين النهرين العظيمين فتصل الى بغداد فالبصرة فالخليج العربي حتى المحيط الهندي مما يشكل تهديدا للسيادة البحرية البريطانية على طريق الهند.
وكتبت وزارة الخارجية البريطانية إلى سفيرها في الأستانة لاقناع السلطان العثماني بعقد معاهدة دفاعية مع بريطانيا لصد روسيا فيما إذا عادت فتقدمت نحو الأناضول، مع تعهد السلطان لحكومة جلالة ملكة بريطانيا باجراء الاصلاحات اللازمة لتحسين أوضاع المسيحيين في هذه الأرجاء. وذلك بحجة حرمان روسيا من الورقة التي تلعب بها وهي انقاذ المسيحيين وتحسين أحوالهم على نحو ما فعلته في بلغاريا .. وأن توافق الدولة العثمانية لبريطانيا على احتلال جزيرة قبرص و إدارة شؤونها حتى تكون على مقربة من حدود روسيا، فيتسنى لها بذلك صد هجماتها إذا ما تطلب الأمر، وتجاوزت الجيوش الروسية الحدود التي سيتم الاتفاق عليها في مؤتمر برلين، والمزمع عقده قريبا.
ولم تكن الدولة العثمانية في وضع يسمح لها بحرية المناورة السياسية، و كانت تأمل في أن تقف بريطانيا إلى جانبها في المؤتمر الدولي لتعديل الحدود بما يضمن بعض مصالح الدولة العثمانية على الأقل، كما بات الخوف من متابعة روسيا لسياستها التوسعية على حساب الدولة العثمانية عامل ضغط مستمر على القيادات العثمانية التي رافقت. مكرهة - على تسليم قبرص لبريطانيا. وتم عقد المعاهدة (المعروفة بمعاهدة 4 حزيران - يونيو - سنة 1878 م) والتي تضمنت ما يلي:
المادة الأولى: لقد استولت روسيا على باطوم واردهان و قارص، فإذا أرادت بعد ذلك الاستيلاء على بعض أراضي الدولة العثمانية في أسبا، خلافا لما تتضمنه معاهدة الصلح، فإن انكلترا تتعهد بأن تتحالف مع الدولة العثمانية لحماية تلك الأراضي بقوة السلاح، وتتعهد الدولة العثمانية بالمقابل لانكلترا بأن تقوم بالاصلاحات اللازمة والتي سيتم الاتفاق فيما بينهما بعدئذ على كيفية اجرائها، وأن تحمي المسيحيين وغيرهم من رعيتها القاطنين في بلادها، وتستولي انكلترا على جزيرة قبرص، وتدير أمورها، حتى تتمكن انكلترا من اتخاذ الوسائط والتدابير اللازمة لاجراء ما تعهدت به للسلطان
المعظم.