تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكن من السهل على روسيا القضاء على هذه الثورة لاعتصام رجالها في الجبال الوعرة والمناطق الصعبة. فامتدت الأعمال الثورية لتشمل جميع أرجاء بلغاريا، ولتطرق بعنف أبواب العاصمة ذاتها (صوفبا).

وزادت خطورة الموقف مع قدوم فصل الصيف، حيث انتشرت الأمراض والأوبئة في وسط القوات الروسية فهلك عدد كبير من الجند. ولم يكن باستطاعة روسيا احتمال هذه الحالة التي لا هي بحالة السلام ولا هي بحالة الحرب، لاسيما وأن موارد الخزانة الروسية باتت مهددة بسبب الاستنزاف الكبير في الإنفاق على الجيوش. فكتب قيصر روسيا إلى خاله امبراطور ألمانيا (غليوم الأول) طالبا وساطته بين الروسيا وانكلترا، وأظهر استعداده للنظر في جميع بنود معاهدة (سان ستيفانوس). إلا أنه أظهر رغبته أيضا في معرفة ما تريد انكلترا إدخاله عليها من التعديلات حتى تكون على بينة من أمرها، قبل أن ترسل مندوبها لمناقشة المعاهدة في مؤتمر دولي. واستؤنفت الاتصالات الديبلوماسية. وتبددت غيوم الحرب من سماء أوروبا. وتوجه وزير الخارجية البريطاني إلى بيتر سبورغ لاجراء مفاوضات و مباحثات مع حكومة روسيا بشأن الشروط البريطانية، وتم الاتفاق على ما تريد بريطانيا إدخاله من تعديل على شروط معاهدة سان ستيفانوس. وتم التوقيع على اتفاق بذلك، وعاد وزير الخارجية البريطاني إلى لندن، فوصلها يوم 30 - أيار - مايو - وقد اعترفت انكلترا بتشكيل الإمارة البلغارية الجديدة، غير أنها عملت على تقليص مساحتها وذلك بتشكيل ولاية مستقلة تقريبا في القسم الجنوبي من بلغاريا، على أن تنضم بعدئذ إلى إمارة بلغاريا، وأبقيت سواحل بحر الروم تابعة للدولة العثمانية، بما فيها مدينة قولة اليونانية والواقعة على بحر ايجه. وذلك حتى لا تستخدمها روسيا بعدئذ خليجة لها.

وأرادت بريطانيا الافادة من العاصفة السياسية التي أثارتها في وجه روسيا للحصول على مغانم إضافية تزيد على تلك التي يمكن لها الحصول عليها من خلال (المؤتمر الدولي). وحددت هدفها بانتزاع قبرص من قبضة الدولة العثمانية. فتظاهرت بأنها غير مطمئنة من تعاظم القوة الروسية التي باتت تتهدد الأستانة، وأنها تخشى عودة روسيا للتقدم نحو الأناضول لامتلاك منابع نهري الفرات

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٩٧