وكانت إيطاليا بدورها قريبة العهد بالوحدة والاستقلال، ولهذا فقد ركزت جهدها لدعم وحدتها السياسية الداخلية، فاتخذت من الحياد موقفا لها للابتعاد عن كل صراع خارجي قد يؤثر على بناء جبهتها الداخلية. وهكذا كانت انكلترا والنمسا ما الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان اللتان كان من مصلحنها تعديل بنود (معاهدة سان ستيفانوس).
كانت انكلترا قد سبقت جميع الدول في تحركها السياسي، حيث أرسلت مذكرتين يومي 14 و 29 كانون الثاني - يناير - سنة 1878 م (أي قبل التوقيع على معاهدة هدنة أدرنة التي فرضتها روسيا على الدولة العثمانية في 31 كانون الثاني - يناير) وذكرت فيها: وأن كل شرط تتفق عليه روسيا مع الدولة العثمانية ويكون مخالفة النصوص معاهدة سنة 1859 م المبرمة في باريس، أو يختص بمصلحة أوروبا عامة، يم رفضه، إلا بعد موافقة الدول الضامنة لمعاهدة باريس المشار إليها .. ولهذا قبلت انكلترا - بارتياح. فكرة عقد المؤتمر الدولي والتي طرحتها النمسا، بحيث يعقد في بادن يوم 5 شباط. فبراير - للنظر في اتفاقبات أدرنة، ولكن روسيا رفضته. فعادت النمسا ووجهت الدعوة لعقد مؤتمر في برلين يوم 7 آذار - مارس - للغاية ذاتها، وكان هدفي النمسا هو اسناد رئاسة هذا المؤتمر الى رئيس وزراء ألمانيا - بسمارك - الذي سيعقد المؤتمر في بلاده، نظرا لما أظهره بسمارك من استعداد لضم اقليمي البوسنة والهرسك للنمسا. غير أن انكلترا هي التي رفضت في هذه المرة عقد المؤتمر إلا إذا تضمن جدول أعماله النظر في جميع بنود معاهدة (سان ستيفانوس) سواء كانت هذه البنود خاصة بالمصالح الأوروبية أو غير متعلقة بهذه المصالح
وعارضت روسيا. هذا الشرط المسبق لفكرة عقد المؤتمر. وتركزت الاتصالات الديبلوماسية بين انكلترا وروسيا فيما كانت النمسا تحاول ممارسة دور الوسيط بينهما.
وتدهورت العلاقات بين الدولتين. وأخذت انكلترا في الاستعداد للحرب، فاعادت تنظيم قواتها البرية والبحرية، وشرعت في جميع القوات الاحتياطية وحشد السفن الحربية، واشترت أربع سفن مدرعة كانت قد أوصت عليها بعض