لها اسم (إمارة بلغاريا) تمتد من الدانوب حتى البحر الأسود شرقا وبجر الأرخبيل جنوبا وتحيط بمدينة الأستانة من جميع جهاتها البرية، وبالإضافة إلى ذلك، فقد اشترطت روسيا أن تحتل قواتها (إمارة بلغاريا) لمدة سنتين بحجة تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع هذه الإمارة. أما في آسيا، فقد انتزعت من الدولة العثمانية مدن (قارص) و (باطوم) و (بايزيد) حتى حدود أرض روم. واعترفت الدولة العثمانية في هذه المعاهدة باستقلال كل من الصرب والجبل الأسود ورومانيا استقلاة سياسية کامة. وبالتنازل لمملكة رومانيا عن إقليم (دوبروجه) مقابل فصل إقليم بسار ابيا عن رومانيا وضمه إلى روسيا بحجة إعادة تنظيم الحدود، بحيث يكون كل من نهري البروث والدانوب، اعتبارا من نقطة التقاء نهر البروث معه، وحتى البحر الأسود، فاصلا بين رومانيا وروسيا. ولم تحاول روسيا في هذه التقسيمات مراعاة مصالح الأمم التي تم فصلها عن الدولة العثمانية، فأضافت إلى إمارة بلغاريا بلادأ كثيرة كان معظم سكانها من الروم والصرب، كما أضافت إلى الصرب والجبل الأسود بلاد كثيرة سكانها من الألبان - الأرناؤوط - المسيحيين والمسلمين. ولذلك لم ترض معظم هذه الأمم عن هذه المعاهدة التي لم تضع في حسابها إلا مصلحة روسيا، وعمل كثير من كبار رجالها على تقديم عرائض وقعها عدد كبير جدا من وجوه البلاد وقادتها، وأرسلوها إلى سفراء الدول العضمي، وطلبوا إعادة النظر في هذه المعاهدة لضمان حقوقهم. وكذلك استقبل الرأي العام الأوروبي هذه المعاهدة بالغضب والنقمة، نظرا لأن بلغاريا التي تم تكوينها قد نظمت لتحيط بالأستانة من كل جهاته، مما جعل هذه الإمارة التابعة الروسيا على مقربة من مضيق البوسفور، مما وضع روسيا في موقع السيطرة على المضائق، على أن ما كان يهم الدولة العثمانية بصورة خاصة تلك الغرامات الثقيلة التي فرضتها الدولة الروسية على الدولة العثمانية، بعد أن جردتها من كل الإمارات التي كانت تدعم - بمواردها - من خزانة الدولة العثمانية.
وهذا ما ورد في المادة التاسعة عشرة من (معاهدة سان ستيفانوس): لقد تعهدت الدولة العثمانية بدفع غرامات الحرب مقابل الأضرار والخسائر التي تعرضت لها دولة الروسيا بسبب هذه الحرب، ومنها 900 مليون روبل رواتب