تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حملت توقيع المندوبين العثمانيين. وقدمها إلى الغراندوق نيقولا الذي كان يقف أمام جيشه وحوله القادة من هيئات أركان حربه، وهتف الجند بصيحة النمر، وأقام لهم القسس صلاة خاصة في ميدان العرض. نزل في أثنائها جميع القادة والضباط عن صهوات جيادهم، وجثوا على الأرض ومعهم جميع جندهم.

ولعل الشرط الوحيد الذي رفضه المندوبان العثمانيين هو طلب أغناتيف أن يضاف إلى المعاهدة نص يلزم الدولة العثمانية بالدفاع عن مصالح روسيا فيما إذا حاولت الدول الأخرى - الأوروبية - التمسك بفكرة عقد مؤتمر دولي لتعديل شروط هذا الصلح. فاتصل المندوبان بالسلطان العثماني - تلغرافيا - وجاء الجواب بالرفض. فيا كان من - أغناتيف إلا أن تجاوز هذا الشرط. وبذلك تم الصلح، وفي مساء اليوم ذاته، وجه السلطان العثماني - تلغرافة. هنأ به قيصر الروسيا بعبده .. ورد القيصر. بتواضع. فشكر السلطان العثماني عبد الحميد، وأثنى على جهوده لانقاذ دولته، وختم رسالته بالدعاء باستمرار المحبة والتعاون بين الدولتين.

تضمنت معاهدة (سان ستيفانوس) 29 مادة، ويمكن ايجاز مضمونها بان روسيا قد تمکنت بواسطتها من إزالة وجود الدولة العثمانية في أوروبا، ولم يبق للعثمانيين من مالكهم وإماراتهم إلا أربع قطع صغيرة، معزولة بعضها عن بعض، ولا اتصال بين ثلاثة منها إلا عن طريق البحر. ولا بين الثالثة والرابعة إلا بطريق ضيقة تمر عبر أراضي العرب والجبل الأسود، ولا يزيد اتساعها في بعض المواضع عن خمسة كيلومترات، بحيث تتمكن إحدى الإمارتين - العرب أو الجبل الأسود - أن تمنع الجيوش العثمانية من المرور، وقطع الطريق عليها تماما.

والقطعة الأولى هي مدينة الأستانة وضواحيها، والثانية مدينة سلانيك وجزيرة البحيث القريبة منها، والثالثة بلاد أبيروس وقسم من ألبانيا - الأرناؤوط .. والرابعة إقليمي البوسنة والهرسك. أما ما بقي من الإمارات العثمانية في أوروبا فقد أعطي قسم منها إلى الصرب وآخر للجبل الأسود. وشكل من الباقي إمارة مستقلة إدارية أعطى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٩٢