تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنة 1859 م، للنظر في شروط الصلح الروسية - العثمانية، حتى لا يكون هذا الصلح مضرة بمصالحها. فقبلت انكلترا هذا الطلب. واقترحت عقد المؤتمر في مدينة (بادن) السويسرية. ولكن روسيا رفضت الطلب، وأظهرت رغبتها في عقد الصلح بدون وساطة باقي الدول.

ولجأت أوروبا - كعهدها دائي - لاستثارة الرأي العام في بلادها وتحريضه بحجة استيلاء روسيا على (الآستانة). فعملت الدولة العثمانية والروسيا على اصدار بيان رسمي بتكذيب هذه الشائعة. ولكن انكلترا تمسکت بالاكذوبة التي أطلقتها وأمرت أسطولها بالتوجه إلى الأستانة لحماية الرعايا البريطانيين، ومراقبة التحركات الروسية، والتدخل بالقوة لمنع القوات الروسية من احتلال الأستانة فيما إذا حاولت روسيا ذلك. وعندما وصل الأسطول البريطاني إلى الدردنيل، اصطدم بحامية القلعة العثمانية المدافعة عن مدخل مضيق الدردنيل. وأرسل قائد الأسطول البريطاني إعلامة إلى وزارة خارجية بلاده يعلمها بقيام الحامية العثمانية بمنعه من الدخول. فأمرته باقتحام المضيق بالقوة. وفي الوقت ذاته، وجه وزير الخارجية البريطاني الى وزارة الخارجية العثمانية فأعلمها بالأمر الذي أصدره الى قائد الأسطول، وطلب منح الأسطول إجازة بالمرور. فجمع وزير الخارجية العثماني مجلس الوزراء، وبعض المستشارين و كبار رجال الدولة، وبعد مباحثات ومداولات تقرر السماح للسفن الانكليزية بالمرور، تجنبا للصدام، مع تمسك الدولة العثمانية بموقفها الرافض لهذا الدخول. وتوقفت السفن الانكليزية أمام الأستانة وفي مياه البوسفور.

لم تكن كل هذه السكاكين التي انهالت على جسد الدولة العثمانية كافية لتمزيقها - على ما يظهر. فتفجرت في الآستانة فتنة عمياء (يوم 17 جمادى الأولى - سنة 1295 ه = 19 - أيار - مايو - سنة 1878 م) وتمكن قادة الفتنة من دخول السرايا، ولكن السلطان - عبدالحميد - تمكن من قمع الفتنة. وبعد ذلك بثلاثة أيام شبت حرائق هائلة في الآستانة التهمت جزءا عضيا من قصر السلطان، وأحرقت دار الشورى وتوابعها ودائرة الأحكام العدلية والتشريفات والداخلية وغيرها مع جميع ما فيها من المتاع والمفروشات والأوراق الرسمية.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٨٩