الشتاء القارس. وتشكلت جمعيات المساعدتهم فجمعت من الأمالي أموالا كثيرة، أسهمت في التخفيف من شقاء النازحين وبؤسهم. غير أن مرض (التيفوس) أخذ في الفتك بهم، فيات كثير منهم، مما حمل الدولة على توزيعهم على ولايات الأناضول. ولولا ذلك لماتوا عن آخرهم، وحققت روسيا هدفها، فتم لها تهجير كافة المسلمين من الولايات التي كانت تريد فصلها عن الدولة العثمانية. وأفادت اليونان من ضائقة الدولة العثمانية، وما نزل بساحتها من البلاء، فعملت على تحريض بلاد مقدونية وتساليا و کريت على الثورة.
وجدت الدولة العثمانية نفسها أمام مازق صعب، فالجيوش الروسية وصلت إلى أبواب العاصمة، - ولم يعد هناك ثمة ما يمنع من الاستيلاء عليها. ووقفت دول الغرب جميعها جبهة واحدة مع الروسيا، فيما كان النصارى في جميع أرجاء الدولة العثمانية يتابعون هذه التطورات - بفرحة ضمنية وقد اجتاحتهم جائحة التحريض الخارجي، فباتوا يشكلون خطرة لا يستهان به، ولم يجد السلطان العثماني مخرجا إلا الخضوع لخصمه التقليدي - قيصر روسيا. فشكل لجنة من أربعة أعضاء من المدنيين والعسكريين لعقد الصلح مع روسيا، وقبول شروطها. وجرت الاتصالات التي أسفرت عن توقيع اتفاق بين الطرفين في 20 کانون الثاني - يناير - 1878 م. اعترفت الدولة فيه بالاستقلال الإداري البلغاريا والاستقلال السياسي لمملكتي رومانيا والجبل الأسود، مع تعديل في حدود هذه المالك باقتطاع أراض من الدولة العثمانية وضمها لهذه المالك. وكذلك فرض غرامة حربية على الدولة العثمانية، تدفعها نقدا لروسيا، أو يستعاض عنها ببعض القلاع والحصون. وتوقفت الأعمال القتالية في الساعة السابعة من يوم 31 كانون الثاني - يناير -. ثم أعلن السلطان العثماني في يوم 5 شباط - فبراير - رفع الحصار عن سواحل روسيا الواقعة على البحر الأسود
كانت هذه هي اللحظة التي تنتظرها دول الغرب الصليبي لقطف الثمرة التي عملت على انضاجها، دون أن تتدخل أو تهرق قطرة دم واحدة. فطلبت النمسا من انكلترا عقد مؤتمر من مندوبي الدول الموقعة على معاهدة باريس المبرمة في