تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على قارمن، ثم حققوا انتصارهم في (بلفته) بعد ذلك بعشرين يوما تقريبا، أيقن الصربيون أن الجيوش الروسية ستخرج منتصرة من هذه الحرب، فقرروا الوقوف إلى جانب روسيا، وأعلنوا الحرب على الدولة العثمانية (في 14 كانون الأول - ديسمبر. سنة 1877 م). وسارت قواتهم على الفور وانضمت إلى الجيوش الروسية، وضمنت لها دعا إضافية جديدة.

أدركت الدولة العثمانية أنه لم يعد لديها ثمة أمل بكسب الحرب، فحاولت انقاذ ما يمكن انقاذه، فطلب السلطان العثماني الى الدول الأوروبية التوسط بينه وبين الروسيا لابرام الصلح. غير أن هذه الدول فضلت أن تتريث حتى تنهار الدولة العثمانية، وعندئذ تتدخل للحصول على ما يمكن الحصول عليه من (الإرث).

وبذلك استمرت الأعمال القتالية دونما توقف أو انقطاع، رغم قسوة الشتاء وتراكم الثلوج وصعوبة تحريك المدافع. وصار باستطاعة روسيا زج قوات ضخمة لمتابعة الحرب، بعد أن تم لها تدمير الجيوش العثمانية التي كانت تدافع عن (بلفنه). فوجهت كل جيوشها إلى ما وراء جبال البلقان لاجتياح بلغاريا وبلاد الروم الشرقية (الرومللي) واحتلال مدنها الحصينة بمساعدة الجيش العربي. فدخلت القوات الروسية عاصمة بلاد الصرب (صوفيا) في 4 كانون الثاني - يناير - سنة 1878 م. ثم احتلت مدينة (فيليه) في 15 منه، ووصلت مقدمة قواتها إلى (أدرنه) بوم 20 منه، وسار الروس منها إلى عاصمة الدولة العثمانية (الآستانة) دونما مقاومة تذكر، حتى وصلوا إلى حدود

خمسين كيلومترا فقط من مقر الخلافة الإسلامية. وأثناء ذلك، عملت قوات الجبل الأسود على احتلال مدينة (انتيباري) ووصلت إلى ضواحي (أشقودرة). ودخل الصربيون مدينة (نيش). وتعرض المسلمون من أنواع الايذاء والعدوان - من قبل البلغاريين المسيحيين، ما لا يمكن وصفه، مما دفع معظم المسلمين للهجرة والنزوح إلى الأستانة، وتعرض فريق منهم للقتل والنهب، بعد أن تركوا متاعهم وممتلكاتهم ليحتموا بدار الخلافة الإسلامية. وغصت شوارع الآستانة بأفواج النازحين، وبذلت الحكومة كل جهد مستطاع لتقديم ما يحتاجه هؤلاء من المأكل والملبس والوقود في فصل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٨٧