حتى نفذت ذخائر قواته وموادها التموينية، وعندها قرر جمع كافة قواته، والقيام بهجوم حاسم لاختراق دائرة الحصار، وشرع في اتخاذ التدابير التنفيذ هذا القرار، حتى إذا ما كان يوم 10 كانون الأول - ديسمبر - 1877 م. أخلت الحامية كافة القلاع بالمدينة. وانطلقت كالسيل وهي تهدر بالتكبير والتهليل، ولم تتمكن المقذوفات الروسية التي انهمرت بكثافة عالية من إيقاف القوات العثمانية التي استمرت في عددها نحو التحصينات الدفاعية التي أقامها الروس حول المدينة على شكل ثلاثة خطوط متعاقبة.
متتالية. وأمكن لها اجتياح الخطين الأول والثاني والوصول إلى الخط الثالث عندما أصيب عثمان باشا برصاصة نفذت من ساقه الأيسر، وقتلت حصانه، فسقط على الأرض، وظن المقاتلون أنه استشهد فنال ذلك من عزيمتهم، فحاولوا العودة إلى مواقعهم وتحصيناتهم التي كانت القوات الروسية - الرومانية قد أسرعت باحتلالها، وسلطت منها النيران على القوات العثمانية، فوقعت هذه بين نارين، واضطرت بعد مقاومة ضارية أذهلت القوات الروسية - الرومانية، رغم معرفتها بشجاعة المجاهد العثماني و كفاءة قيادته، وتقدم رئيس هيئة أركان حرب الجيش العثماني - اللواء توفيق باشا - فقابل قائد الجيش الروسي (تودلبين) للاتفاق معه على شروط الاستسلام. فسأله القائد الروسي عما إذا كان يحمل تفويضأ من عثمان باشا بالموافقة على الاستسلام، وأجاب توفيق باشا بأن قائد الجيش عثمان باشا جريح، ويود لو جاءه أحد القادة الروس للاتفاق معه على الاستسلام. ووافق القائد الرومي، وأرسل الجنرال (سترو کوف) إلى المنزل الذي دخله عثمان باشا للعلاج والاستراحة. فلما قابله قال له:
إن القائد الذي أرسله لا يمكنه أن يمنحه أي شرط، ولا أن يقبل بالاستسلام، إلا إذا ألقي العثمانيون أسلحتهم ..
ووافق عثمان باشا على ذلك، وعاد (سترو کوف) فأخبر قائده بذلك، وجاء القائد الروسي الى مقر عثمان باشا فهنأه على ما أظهره من الكفاءة القيادية، وعلى ما أبداه جنده من ضروب الشجاعة، وطلب إليه إصدار أوامره الى جنده بإلقاء السلاح. فأمر بذلك، ثم سلم سيفه. وأرسلت عربة لنقل عثمان باشا إلى (بلفته) فقابله في الطريق الغراندوق نيقولا - ولي العهد - ومعه أمير رومانيا شارل دو هوهنزولرن. وصافحاه.