مسؤولة عنه ولا مطالبة به، ولاحق لدولة الروسيا في أن تربط بين تسريح قواتها وبين ما يحتمل حدوثه من الاضطراب.
خامسا: وأما بالنسبة لموضوع ارسال معتمد خاص من الدولة العلية إلى - سان بيتر سبورغ - لاجراء مفاوضات بشأن تسريح القوات. فإن الدولة لا ترى سببا لرفض إجراء يدخل في مجال الأعراف والتقاليد الديبلوماسية من كل من الطرفين، لكنها لا ترى أن هناك ثمة علاقة بين هذا الاجراء وبين وضع السلاح الذي لا يجب تأخيره لأي سبب كان. إذ يمكن إنجازه بمجرد اتصال هاتفي - بالتلغراف. فالدولة العلية تطلب من الدول أن تعيد النظر فما تضمنه البروتوكول، وفيما وصل اليه الموقف حاليا من الخطر الذي لا تقع مسؤوليته على الدولة العلية. ولعل من الغريب أن تذكر الدول في البروتوکول: وأن من مصلحتها المشتركة اجراء الإصلاح في البوسنة والهرسك والبلغار. وأنه بالنظر إلى حسن مقاصد الباب العالي، وإلى ظهور الفائدة له من الاصلاح، تؤمل أن يبادر إلى إجرائه فعلا في تلك الولايات من دون إمهال. كما جرى بحثه والاتفاق عليه في المؤتمر، وأنه متى شرع في تنفيذه أول مرة، يكون معلومة عنده أن شرفه ومصلحته بقضبان بالاستمرار فيه.
فالباب العالي لا يقبل الاصلاح المخصوص بالولايات الثلاث المذكورة، وليس عنده شك أيضا أن مصلحته، ومن الواجب عليه، أن يضمن حقوق رعيته من النصارى ضمانة كافية، ولكن لا يسلم أن الاصلاح يجب أن يكون مقصورة على النصارى فقط، بل يجب أن يكون شاملا لجميع سكان المالك المحروسة، رعية الدولة العلية، المنصفين بالولاء والطاعة، حتى يكونوا بمنزلة جسم واحد.
وعلى هذا فإن للباب العالي الحق في تبديد الأوهام التي تثيرها عبارة البروتوكول. من موضوع نواياه وإخلاصه في غايته تجاه رعاياه المسيحيين. وأن يعترض على عدم المبالاة الواضحة في مضمون هذه العبارة تجاه رعيته من المسلمين وغيرهم. إذ من المنكر ألا تنظر عيون أمل أوروبا المنصفة إلى المسلمين حتى يشملهم الإصلاح بما يعود عليهم