تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالأمن والمنفعة، وألا تبالي بهم أو تلتفت إليهم. ولذا كان من قصد الدولة العثمانية اليوم إحداث تنفنيات خاصة يستفيد منها جميع الرعايا لضمان حقوقهم ومنافعهم المعنوية والمادية بالمساواة ومن دون فرق. وتحسب أن من موجبات شرفها أن تحافظ على الدستور التأسيسي وذلك أثبت ضمان وأقوى عهد. ولكن إذا رأت نفسها مضطرة إلى دفع المقاصد المراد بها إبقاء حالة العداء بين رعاياها، وحملهم على عدم الثقة بها، فإن لها الحق بعدم تنفيذ ما بني عليه البروتوكول من قصد الاصلاح. كيف لا، وقد جاء في هذا البروتوکول: «أن قصد الدول هو مراقبة النهج الذي تنجز به الدولة العثمانية مواعيدها، بواسطة سفراء هذه الدول وعالهم في الولايات؟» ثم كيف لا وقد جاء في البروتوکول أيضا: «إذا ما خاب أمل الدول مرة أخرى، فإنها تحتفظ لنفسها بأن تتخذ بالاتفاق فيما بينها الوسائل التي تراها مناسبة لتأمين مصالح النصارى وتحقيق السلام بصورة عامة؟. إن ذلك يفرض على الدولة العثمانية أن تقيم الحجة على ما جاء في البروتوكول وأن تستنكره أشد الانكار. وإن الدولة من حيث كونها مستقلة، لا تذعن بأن تكون تحت مراقبة الدول منفردة كانت أو مجتمعة. كما أن علاقاتها الودية مع الدول قد أقيمت على أساس الحقوق المتفق عليها بين الأمم، ولهذا فهي لا تعترف لسفراء الدول وعالها الذين حددت واجباتهم بجاية مصالح رعاياهم، بأن يكون لهم حق المراقبة على وجه رسمي، وإن هذا أمر مهين ها ولم يعهد له نظير لدى سائر الدول. وهو أيضا مناقض لما تقرر في معاهدة باريس التي اتفقت عليها الدولة العثمانية مع سائر الدول.

إن الدولة العثمانية تصرح برفضها المبدأ التدخل، وتتخذه أساسا في سياستها. فلا يصح إذا الغاء شيء من دون موافقة السلطان العثماني. وإذا كانت الدول تحتج بتلك المعاهدة، فإن تلك المعاهدة لا تخولها حقوقا ليست لها. ولتذكر الدول بأن الأسباب الخطيرة التي حملتها منذ عشرين سنة على أن تتعهد بحقوق سلطنة الدولة العلية، وعدم إضعافها، من أجل المحافظة على السلم في أوروبا. أما ما تقرر في البروتوكول: «من أن الدول إذا رأت عدم انجاز الاصلاح فإن لها الحق باستخدام الوسائط الفعالة لانجازه .. فإن الدولة العثمانية ترى في ذلك امتهانا لشرفها و اجحافا بحقوقها و تخويفا من شأنه أن

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٧٧