تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظمي بهذه القضية، غير أن الدولة العثمانية فضلت لبعض الأسباب عدم التقدم إليها بطلب رسمي بذلك لتهتم بهذه المسألة الهامة. ولكن بعد أن بين اللورد دربي والكونت شوفالوف. ما بيناه عند توقيعها على البروتوكول، رأى الباب العالي ضرورة إطلاع الدول العظمى لانهاء هذه الارتباكات التي تفضي للحضر، والتي لا تستطيع الدولة العثمانية - وحدها - وضع نهاية لها. وأول ذلك هو أن يبين لها جوابا عما قاله الكونت شوفالوف في البروتوكول الملاحظات التالية:

أولا: إن الباب العالي في نهجه طريقة المصالحة مع أمير الجبل الأسود، على نحو ما نهجه مع حكومة الصرب منذ شهرين، أفاد بأن الدولة العثمانية تبذل جهدها للاتفاق معه عن طيب نفس، ولو كان في ذلك بعض الخسارة للدولة العثمانية. وحيث أن الباب العالي يرى أن الجبل هو جزء من المالك العثمانية، فقد خبره في تعديل الحدود بما فيه نفع لحكومة الجبل، وبما ينهي الخلاف في المستقبل، فصار تحقيق الصلح متعلقة بالجبل الأسود

ثانيا: لقد شرعت الدولة العلية في إجراء الاصلاحات التي وعدت بها، لكن هذا الاجراء لن يكون متوافقة مع ما ورد في الدستور التأسيسي - على الأرجح - إلا إذا توافرت للدولة الحرية لتطبيقه على الوجه المذكور.

ثالثا: إن الدولة العثمانية مستعدة لإعادة قواتها إلى حالة السلم إذا ما فعلت روسيا مثل ذلك، وهي لم تحشد قواتها إلا للدفاع، وإنها ترغب الى روسيا مراعاة العلاقات الودية، فلا نصر وحدها على الظن بأن رعية الدولة العلية من النصارى معرضون من طرف حکومتهم لخطر بوجب غزو بلادها، وما يعقبه من الكوارث المدمرة.

رابعا: أما بالنسبة لما يقال عن احتمال حدوث اضطراب يمنع روسيا من سحب قواتها وجندها، فإن الدولة العثمانية تجيب على هذا الافتراض المؤلم بأنه قد ثبت للدول أن الاضطراب الذي وقع في بعض الولايات فافقدها نعمة الأمن والاستقرار، إنما نشأ عن إغواء المحرضين من الخارج، فالدولة العلية غير

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٧٥