تابعت الدولة العثمانية تحركها السياسي. الديبلوماسي - فوجه وزير الخارجية. صفوت باشا - مذكرة إلى سفراء الدولة في الدول العظمى، يوم 25 كانون الثاني - يناير. وذكر فيها ما قام به أعضاء المؤتمر من عقد عدة جلسات تمهيدية بدون حضور مندوبي الدولة العثمانية، واتفاق هؤلاء المندوبين على ما يجب عرضه على السلطان العثماني قبل انعقاد المؤتمر بصفة رسمية. حتى كأن المؤتمر لم يعقد إلا لفرض طلبات متفق عليها من قبل، والطلب إلى الدولة العثمانية تنفيذها.
ولم يكن باستطاعة الدولة العثمانية، ولن يكون باستطاعتها، على تنفيذ شيء من هذه الاقتراحات المزرية بشرفها والمحطة من قدرها أمام أمتها .. وطلب صفوت باشا إلى سفراء الدولة العثمانية تسليم صورة هذه المذكرة إلى الدول التي يعملون فيها. وأثناء ذلك، أبرمت الدولة العثمانية صلح مع إمارة العرب على أساس جلاء القوات العثمانية عن بلاد الصرب. وإعادة هذه البلاد لمثل ما كانت عليه قبل الحرب، بشرط أن لا تعمل العرب على بناء قلاع جديدة. وأن يرفع عليها العلم العثماني بجوار العلم العربي، تعبيرا عن الاعتراف بسيادة الدولة العثمانية. وأما الجبل الأسود، فلم يتم عقد صلح معه بسبب طلبه أن تتنازل له الدولة العثمانية عن بعض الأراضى بحيث يصير له ميناء على البحر الأدرياتيکي، بل اكتفت الدولة بتمديد أجل الهدنة معه.
ووقفت الدول العظمى وهي في حالة مربكة أمام هذه التطورات، وامتنعت عن الرد على المذكرة الروسية، مما خلق جوا من الارتباك في روسيا ذاتها التي باتت تخشى من ضياع فرصة طالما بذلت الكثير من الجهود لاعدادها، وبالاضافة الى ذلك فإن الصلح مع الصرب، واحتمال عقد صلح مماثل مع الجبل الأسود، هو مما سيحرم روسيا من حرية العمل العسكري ومن التدخل. فأسرع وزير الخارجية الروسي - غورتشاكوف - وأرسل إلى سفيره في لندن مذكرة يوم 11 - آذار - مارس - سنة 1877 م. ضمنها لائحة الاطلاع الحكومة البريطانية عليها، حتى إذا ما وافقت عليها جرى عرضها على باقي سفراء الدول بلندن. وإذا حازت لديهم قبولا، يصير التوقيع عليها منهم، وإرسالها للسلطان العثماني للعمل بها، وإلا فإن هذه الدول تصبح حرة