تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والروسيا رغما عن تهديداتهم. ولولا ذلك لأعدم جميع زعماء المجر، بينما عملت الروسيا على مساعدة النمسا بقواتها لقمع الثورة وإذلال الأمة المجرية، بعد أن كادت تفوز بالنجاح وتتمتع بالحرية، وتحقق أمنيتها بالانفصال عن النمسا. فلما جهرت الروسيا بالعداء للدولة العثمانية. خلال انعقاد مؤتمر الأستانة. اجتمع طلاب المدارس العليا في بودابست عاصمة المجر، وجرى البحث عن وسيلة للاعراب عن ولائهم للدولة العثمانية، فقرروا إرسال وفد من اثني عشر طالبا منهم، ليقدم سيفة ثمينة للقائد العام للجيوش التركية - عبد الكريم باشا .. وجاء الوفد إلى الأستانة، في أوائل كانون الثاني - يناير - سنة 1877 م. وطلب مقابلة القائد العام. فلما قابلوه ألقى أحدهم خطابا ذكر فيه ما للدولة العثمانية من المواقف المشرفة تجاه بلادهم، وحمايتها لزعماء حريتها، وتمنى له وللدولة العثمانية النصر على الروس أعداء الحرية، ومدمرها في بلاد لهستان (بولونيا) والمجر، ثم قدم له السيف. فقبل عبد الكريم باشا السيف شاكرة، وكان وزير الخارجية العثماني - صفوت باشا - حاضرة هذه المقابلة، فارتجل كلمة جاء فيها، والإشادة بارتباط الأمتين العثمانية والمجرية عبر قرون طويلة، والأسف الانفصال المجر عن الدولة العثمانية نتيجة المؤامرات الأجنبية. وقال في ختام

كلمته. بأن انفصال الولايات المسيحية عن الدولة العثمانية - الواحدة بعد الأخرى. لم يكن إلا نتيجة لحسن معاملة الدولة للسكان المسيحيين، وعدم إرغامهم منذ البداية على اعتناق الدين الإسلامي - وترك الحرية الدينية لهم، والسماح لهم بحكم أنفسهم كمثل عادات أجدادهم الأقدمين في الحكم ..

عمل وزير الخارجية الروسية بعد فشل مؤتمر الأستانة، على توجيه مذكرة إلى سفراء الروسيا في فرنسا وانكلترا والنمسا وألمانيا وايطاليا، (يوم 31 كانون الثاني - يناير - سنة 1877 م) تضمنت شرحا لما قامت به الدولة العثمانية من رفض لقرار المؤتمر، وطلب الى سفرائه استطلاع موقف الدول التي يعمل فيها هؤلاء السفراء عا سيتخذونه من الاجراءات ضد الدولة العثمانية، حتى يكون عملهم متوافقة مع ما سيتخذه سيد روسيا - الامبراطور من تدابير لحماية المسيحيين، ولو اضطر لاستخدام القوة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٠٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٠٧٠